Vos recherches récentes apparaîtront ici
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وستقف إن شاء الله تعالى على اعترافه الصريح بأن العام بعد تخصصه ليس بحجة أو حجة ضعيفة على الخلاف كما ذكره في الكلام على حديث: ((أنت مني بمنزلة هارون من موسى)) حيث كان الغرض هنالك له ولأصحابه في إبطال ما تمسك به الخصم ولذلك صرح في الكلام على التفضيل بين الملائكة والبشر بأن العموم ظني فلا يتمسك به في مثل هذا المطلب وسائر المطالب اليقينية اتفاقا، فبطل كلامه باعترافه وانهار وظهر الحق كالشمس وسط النهار.
[القادرية على الشيء لا تستلزم إيجاده]
وأما قوله: وكذا شيء في قوله تعالى: {إن الله على كل شيء قدير} فقعقعة إذ لا يلزم من كونه تعالى على كل شيء قدير أنه تعالى يوجد أعمال العباد من الطاعات والمعاصي [554] فإن القادرية على الشيء لا تستلزم إيجاده بوجه من الوجوه، وسيكرر المعترض هذه القعقعة مع اعترافه بنفسه في ما سيأتي من مباحث القدرة بما ذكرناه هنا أعني أنه لا يلزم من القادرية على الشيء إيجاده وهو ظاهر فقد ناقض نفسه بنفسه وهو لا يشعر أو هو يشعر وأراد القعقعة، فالعدلي كالمؤلف يقول له:
وما أن من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رحليه بشن
إنما ناقضت نفسك بنفسك وكفى الله المؤمنين القتال.
وكما أنه ناقض نفسه وناقض قضية العقل قد ناقض ما أجمع عليه الأولون والآخرون من أن قوله تعالى: {إن الله على كل شيء قدير} أعم من قوله تعالى: {خالق كل شيء}، وهو يقول بجهله: وكذا شيء في قوله تعالى: {إن الله على كل شيء قدير} فاعتبر أيها المعتبر.
Page 1171