وأراد بالأقسام المتقدمة أنه يلزم إما المشاركة لله تعالى في الفعل الواحد أو الاعتزال أو دعوى الخروج عن كون العبد مطالبا بالشرع وفيه إبطال دعوة الأنبياء عليهم السلام كما قال، وقد قال إمام الحرمين في هذا المؤلف أيضا ما نصه: ففي المصير إلى أنه لا أثرة لقدرة العبد في فعله قطع ببطلان الشرائع والتكذيب لما جاء به المرسلون، فإن زعم زاعم ممن لم يوفق لنهج الرشاد أنه لا أثر لقدرة العبد في فعله أصلا فإذا طولب بمتعلق طلب الله لفعل العبد تحريما وفرضا ذهب في الجواب طولا وعرضا، وقال: إن الله يفعل ما يشاء، ولا يتعرض للاعتراض عليه المعترضون، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، قيل له: ليس لما جئت به حاصل كلمة حق أريد بها باطل.
نعم يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لكنه يتقدم...... عن الخلق ونقيض الصدق وقد فهمنا بضرورات العقول من الشرع أنه عزت قدرته طالب عباده بما أخبر انهم متمكنون من الوفاء به ولم يكلفهم إلا على مبلغ الطاقة والوسع في موارد الشرع، ومن زعم أنه لا أثر للقدرة الحادثة في مقدورها كما لا أثر للعلم في معلومه فوجه مطالبة العبد عنده كوجه مطالبته بأن يثبت في نفسه ال................. وهذا خروج من حد الاعتدال إلى التزام الباطل المحال، وفيه إبطال الشرائع ورد ما جاء النبيئون عليهم السلام. انتهى المراد منه في هذا المقام.
Page 1168