1021

إن كان الأول فالواقع من جهة العبد ليس إلا الكسب عند المعترض وسائر الأشاعرة والكسب لا يتصف بالوجود لأنه أمر اعتباري محض فظهر أن وصف المعترض لشيء من جهة العبد بأنه موجود اعتراف في الحقيقة ببطلان مذهبهم وإقرار بأن العبد موجد لأعماله كما هو مذهب العدلية.

وإن كان الثاني فالذي هو من جهة الله تعالى هو نفس الإيجاد بزعمهم ولا دخل للعبد في ذلك أصلا كما صرحوا به، وإنما دخله في الاكتساب بزعمهم وحينئذ يكون العبد بمعزل عن طلب القبول لما لا دخل له فيه أصلا كسائر الأفعال الموجودة بإيجاد الله تعالى مثل إنزال المطر وإرسال الرياح وغير ذلك وسائر أفعال الله التي لا دخل للعباد فيها أصلا.

ومما يقضي منه العجب دلالة هذا الذي ذكره على أن العبد إذا زال عنه توهمه بقدرته واختياره صار عمله وإنفاقه مقبولا موجودا غير معدوم وإذا بقي معه هذا التوهم صار معدوما.

يا عجباه يا عجباه من هذا التهور الظاهر، وفيه مع هذا التصريح بعدم قبول الأعمال إلا ما صدر عن محض الجبر وخالص التجهم اعتراف منه بعدم قبول عمله وعمل أمثاله لقوله بالتوهم المذكور الذي ادعى أنه تميز به عن الجهمية والخلص من الجبرية وكذا عمل جميع الأشاعرة لقولهم بالكسب وإن اختلفوا في معناه بل وإن ..... له معنى في نفسه بل وكذا عمل الجهمية؛ لأنه يزول عنهم التوهم، فإن اعتقادهم انتفاء التأثير لا يرفع ما يطرو من توهمهم الذي لا اختيار لهم فيه لأن منشأه مركوز في عقولهم ولذا كان بطلان الجبر المحض بضرورة العقل.

Page 1151