596

L'Argumentation

الاحتجاج

Enquêteur

تعليق وملاحظات: السيد محمد باقر الخرسان

Maison d'édition

مطابع النعمان النجف الأشرف

Année de publication

1386 - 1966 م

Régions
Afghanistan
Empires & Eras
Ghaznévides

على أبي الحسن الرضا عليه السلام، فاستأذنه فأذن له، فدخل فسأله عن أشياء من الحلال والحرام، والفرائض والأحكام، حتى بلغ سؤاله إلى التوحيد فقال له:

أخبرني جعلني الله فداك عن كلام الله لموسى؟

فقال: الله أعلم بأي لسان كلمه بالسريانية أم بالعبرانية.

فأخذ أبو قرة بلسانه فقال: إنما أسألك عن هذا اللسان!

فقال أبو الحسن: سبحان الله عما تقول ، ومعاذ الله أن يشبه خلقه، أو يتكلم بمثل ما هم به متكلمون، ولكنه تبارك وتعالى ليس كمثله شئ، ولا كمثله قائل ولا فاعل.

قال: كيف ذلك؟

قال: كلام الخالق لمخلوق ليس ككلام المخلوق لمخلوق. ولا يلفظ بشق فم ولسان، ولكن يقول له: (كن) فكان بمشيته، ما خاطب به موسى عليه السلام من الأمر والنهي من غير تردد في نفس.

فقال أبو قرة: فما تقول في الكتب؟

فقال أبو الحسن عليه السلام: التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، وكل كتاب أنزل كان كلام الله، أنزله للعالمين نورا وهدى، وهي كلها محدثة، وهي غير الله، حيث يقول: (ويحدث لهم ذكرا) (1) وقال: (ما يأتيهم من ذكر من ربهم إلا استمعوه وهم يلعبون) (2) والله أحدث الكتب كلها الذي أنزلها.

فقال أبو قرة: فهل تفنى؟

فقال أبو الحسن: أجمع المسلمون على أن ما سوى الله فان، وما سوى الله فعل الله، والتوراة والإنجيل والزبور والفرقان فعل الله، ألم تسمع الناس يقولون:

(رب القرآن) وأن القرآن يقول يوم القيامة: (يا رب هذا فلان - وهو أعرف به منه - قد أظمأت نهاره، وأسهرت ليله، فشفعني فيه) وكذلك التوراة والإنجيل والزبور، وهي كلها محدثة، مربوبة، أحدثها من ليس كمثله شئ، هدى لقوم

Page 185