163

في الآية فيكون إرادتها مخالفة لما هو مدلول النص كما لا يخفى قال المصنف رفع الله درجته يج ذهبت الإمامية إلى أنه إذا أخل بشئ مما يجب مسحه في التيمم بطل تيممه عمدا كان أو سهوا وقال أبو حنيفة أن ترك أقل من الدرهم لم يجب شئ من خالف في ذلك الكتاب حيث قال فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه انتهى قال الناصب خفضه الله أقول هذا افتراء على أبي حنيفة فإن شارح الوقاية صرح بأن الفتوى على أنه يشترط الاستيعاب حتى لو بقي شئ قليل لا يجزيه انتهى أقول يتوجه عليه أن ما صرح به شارح الوقاية لا يدفع الطعن عن أبي حنيفة لأن مراد شارح الوقاية بتلك العبارة إن ما تقرر من الفتوى في ذلك بين المتأخرين منهم هو هذا وهذا لا ينافي أن يكون أبو حنيفة قائلا بخلاف ذلك فإن من تتبع فقه الحنفية يعلم أنهم ربما يعدلون عما أفتى به أبو حنيفة لعجزهم عن نصرته إلى ما أفتى به أبو يوسف أو محمد بن الحسن أو هما جميعا وقد يعكس لعجزهم عن نصرتهما نعم لو أنكر هذا الناصب الذي أوقع نفسه في نصب الذب عن أبي حنيفة لكان نافعا له وليس فليس بل قال الفاضل الأسفرايني في حاشيته لشرح الوقاية إن ما في المحيط من فقه الحنفية يدل على أنه جعل الفتوى على عدم الاستيعاب حيث ذكر فيه أنه قال شمس الأئمة الحلوائي أنه ينبغي أن يحافظ الثرة البلوى على رواية الحسن أنه يكفي مسح أكثر الذراعين انتهى قال المصنف رفع الله درجته يط ذهبت الإمامية إلى أن طلب الماء واجب فقال أبو حنيفة أنه لا يجب وقد خالف وذلك نص الكتاب حيث قال الله تعالى إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ثم قال فإن لم تجدوا ماء فتيمموا شرط فيه عدم وجدان الماء وإنما يصح مع الطلب والفقد انتهى قال الناصب خفضه الله تعالى أقول مذهب الشافعي أن الذي يريد التيمم أن تيقن أن لا ماء هناك تيمم بلا طلب وأن جوز تجويزا قريبا أو بعيدا وجب الطلب لأن الطلب إنما يكون للتردد في الحصول فإذا جزم بالفقدان فالطلب عبث وصدق على المتيقن لعدم الماء إنه لم يجد الماء فله التيمم ولا يتوقف تحقق الفقدان على الطلب لإمكان تحققه عنده بلا طلب ومذهب أبي حنيفة أنه لا يجب عليه الطلب من الرفيق هكذا في الهداية وفي المبسوط أنه إن لم يطلب منه وصلى لم يجز لأن الماء مبذول عادة المفتى به عند أبي حنيفة وجوب الطلب وأما جواز عدم الطلب فإنه عنده في حكم المفقود لأنه مال الغير فلا مخالفة للنص لأنه صادق عليه أنه غير واجد للماء انتهى أقول أن ما جعل المصنف ههنا مقابلا مخالفا لمذهب الإمامية بقوله وقال أبو حنيفة أنه لا يجب سالبة كلية وإلا لما ورد على القايل به اعتراض أصلا ونقيض السالبة الكلية هو الموجبة الجزئية فمراد المصنف بقوله ذهبت الإمامية إلى أن طلب الماء واجب على المتيمم أنه يجب عليه ذلك في الجملة فلا يتوجه عليه ما يلمح إليه كلام الناصب في تقرير مذهب الشافعي من الايراد على المصنف بأن قوله طلب الماء واجب لا يصح على إطلاقه على تقدير تيقن العدم لا يجب الطلب على أن قول الناصب أن الطلب إنما يكون للمراد في الحصول يدفع هذا الايراد أيضا آن إرادة فافهم وأما ما ذكره في تحريف مذهب أبي حنيفة وإصلاحه بأن المفتي به عنده وجوب الطلب فمردود بأن القول بأن المفتي به عند أبي حنيفة كذا مما لا محصل له عندهم وإنما يقال ذلك لما تقرر بين المجتهدين في مذهبه على أن ما نقله عن الهداية من أن مذهب أبي حنيفة أنه لا يجب عليه الطلب من الرفيق يأبى عن ذلك آباء بينا كما لا يخفى وأيضا الكلام في أن أبا حنيفة لا يوجب طلب الماء مط كما ذكرناه وصرح به صاحب الينابيع أيضا وما نقله هذا المصلح المفسد من الهداية والمبسوط ناظر إلى جزئي خاص من ذلك فغاية ما يلزم من كلام المبسوط أن يكون المفتى به في ذلك الجزئي وجوب الطلب لا في غيره من الجزئيات فيبقى إيراد المصنف قدس سره على الباقي كما لا يخفى قال المصنف رفع الله درجته ذهبت الإمامية إلى أن المتيمم إذا حيل بينه وبين الماء بأن يكون في بئر ولا آلة معه أو حيل بينه وبينه فإنه يصلي بالتيمم ولا إعادة عليه وقال الشافعي بعيد وهو إحدى الروايتين على أبي حنيفة والأخرى أنه يصبر ولا يتمم ولا يصلي وقد خالفا في ذلك نص القرآن حيث قال فلم تجدوا ماء فتيمموا وإذا فعل المأمور به خرج عن العهدة انتهى قال الناصب بخفضه الله أقول مذهب الشافعي أنه إذا صلى المسافر بالتيمم لعدم الماء أو لفقد الدلو والرشاء أو لغيرهما من الأسباب المجوزة لم يقض إلا لشدة البرد ويقضي المقيم إلا للمرض فقد فرق الشافعي ههنا بين المسافر والمقيم لأن فقد الماء هو الغالب عند المسافر ووجوده غالب عند المقيم فالمسافر إذا حيل بينه وبين الماء والغالب على حاله الفقدان فكأنه غير واجد فلم يجب عليه القضاء بخلاف المقيم فإن الغالب على حاله الوجود فالحيلولة بينه وبين الماء لم يصيره في حكم في غير الواجد فيجب عليه القضاء فالنزاع في أن المقيم هل يق له أنه واجد في صورة الحيلولة فيجب عليه القضاء أو غير واجد فأين مخالفة النص ومخالفة النص أن يق غير الواجد يجب عليه القضاء وأين هذا من ذلك وهذا الرجل لا يفهم معنى مخالفة النص انتهى أقول لا خلفاء في أن الآية عامة شاملة للمسافر والمقيم والفرق بينهما في ذلك كما نسبه الناصب إلى الشافعي مخالف للآية فيكون فاسدا وأفسد منه القول بأن الغالب على حال المسافر الفقدان فكأنه غير واجد للماء وأن الغالب في المقيم عكسه وذلك لأن الفرض وقوع الحيلولة بين المكلف والماء ومن الظاهر أن ما ذكره من غلبة وجدان الماء للمقيم لا يمنع أن يق في حقه في صورة الحيلولة وعدم وجدان الماء أنه غير واجد للماء تأمل بحد ثم إيراد قوله فكأنه الدال على التشكيك في تقرير الحكم الشرعي دليل على أنه مشكل وهل هذا الأمثل أن يق أن فلانا لدناءة نسبه وفقره وصعلكته كأنه ليس بمكلف فلا يجب عليه ما وجب على ساير المكلفين وأما ما ذكره في إنكار لزوم مخالفة النص بقوله ومخالفة النص أن يق غير الواجد يجب عليه القضاء اه ففيه أن مال قولهم إلى ذلك فإن المفروض الحيلولة وعدم وجدان الماء فإذا قال الشافعي في هذه الصورة أنه يعيد كان معناه أن غير الواجد يجب عليه القضاء فتأمل قال المصنف رفع الله درجته كا ذهبت الإمامية أن عادم الماء والتراب إذا وجد ثوبا أو لبد سرج وعليهما التراب نفضه وتيمم به ولو لم يجد إلا الوحل وضعه على يديه ثم فركه وتيمم به وقال أبو حنيفة تحرم عليه الصلاة وقد خالف القرآن حيث قال فإن لم تجدوا ما فتيمموا وهذا واجد للصعيد انتهى قال الناصب خفضه الله أقول قد ذكرنا أن مراد الشافعي من التراب ما يكون يابسا ذا غبار فالثوب واللبد

Page 355