La Perfection des Décisions - Commentaire sur l'Essence des Jugements

Ibn Daqiq al-'Id d. 702 AH
15

La Perfection des Décisions - Commentaire sur l'Essence des Jugements

إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

Maison d'édition

مطبعة السنة المحمدية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [إحكام الأحكام] وَقَدْ يُقَالُ عَلَى هَذَا: إنَّ حَالَةَ التَّغَيُّرِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ. فَلَا يَلْزَمُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْوَاحِدِ فِي مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ. وَهَذَا مُتَّجِهٌ، إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ التَّخْصِيصُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ. وَالْمُخَصِّصُ: الْإِجْمَاعُ عَلَى نَجَاسَةِ الْمُتَغَيِّرِ] . الْوَجْهُ الثَّانِي: اعْلَمْ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الِاغْتِسَالِ لَا يَخُصُّ الْغُسْلَ، بَلْ التَّوَضُّؤُ فِي مَعْنَاهُ. وَقَدْ وَرَدَ مُصَرَّحًا بِهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ» وَلَوْ لَمْ يَرِدْ لَكَانَ مَعْلُومًا قَطْعًا، لِاسْتِوَاءِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ فِي هَذَا الْحُكْمِ، لِفَهْمِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ، وَأَنَّ الْمَقْصُودَ: التَّنَزُّهُ عَنْ التَّقَرُّبِ إلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِالْمُسْتَقْذِرَاتِ. الثَّالِثُ: وَرَدَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ " ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ " وَفِي بَعْضِهَا " ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ " وَمَعْنَاهُمَا مُخْتَلِفٌ، يُفِيدُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمًا بِطَرِيقِ النَّصِّ وَآخَرَ بِطَرِيقِ الِاسْتِنْبَاطِ، وَلَوْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ لَفْظَةُ " فِيهِ " لَاسْتَوَيَا، لِمَا ذَكَرْنَا. الرَّابِعُ: مِمَّا يُعْلَمُ بُطْلَانُهُ قَطْعًا: مَا ذَهَبَتْ إلَيْهِ الظَّاهِرِيَّةُ الْجَامِدَةُ: مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ مَخْصُوصٌ بِالْبَوْلِ فِي الْمَاءِ حَتَّى لَوْ بَالَ فِي كُوزٍ وَصَبَّهُ فِي الْمَاءِ: لَمْ يَضُرَّ عِنْدَهُمْ. أَوْ لَوْ بَالَ خَارِجَ الْمَاءِ فَجَرَى الْبَوْلُ إلَى الْمَاءِ: لَمْ يَضُرَّ عِنْدَهُمْ أَيْضًا. وَالْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ حَاصِلٌ بِبُطْلَانِ قَوْلِهِمْ. لِاسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ فِي الْحُصُولِ فِي الْمَاءِ وَأَنَّ الْمَقْصُودَ: اجْتِنَابُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ مِنْ الْمَاءِ. وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَجَالِ الظُّنُونِ، بَلْ هُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ. وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: وَهِيَ قَوْلُهُ ﷺ «لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» فَقَدْ اُسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُسْتَعْمَلِ وَأَنَّ الِاغْتِسَالَ فِي الْمَاءِ يُفْسِدُهُ. ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ وَارِدٌ هَهُنَا عَلَى مُجَرَّدِ الْغُسْلِ. فَدَلَّ عَلَى وُقُوعِ الْمَفْسَدَةِ بِمُجَرَّدِهِ. وَهِيَ

1 / 73