وأبتدئ أولا بوصف اعتقادنا فيها، ثم أتلوه بوصف اعتقاد أهل الظاهر لها وألحق به ما يعتقده المتفلسفون. فأقول إن الله تعالى ذكره مبدع الأشياء وخالقها وبارئها ومنشئها دفعة واحدة بأمره التام الذي لو توهم فيه أدنى نقص بوجه من الوجوه امتنع حدوثها. ومما يدخل النقص فى أمره، إن توهمنا، زوال ما أظهره أمره من الأشياء، إذ زوالها إما من ضعف بنية الأشياء المبدعة، وإما من جهة تصور كونها، ولا كونها معا فى حالة واحدة . وفى كلا الوجهين يوجب، نقصا وضعة ودناءة ، إذ ضعف بنية الأشياء المبدعة [137] لاحق بالعلة. وإذا لحق بالعلة الضعف تبعه النقصان وتصويركونها. ولا كونها دناءة وضعة، إذ كونها جود وفضيلة. ولا كونها شح ورذيلة، والشح والرذيلة تابعان للضعف ومظهران لنقص.
وإذا ثبتت التمامية لأمر المبدع سبحانه لتدوم الأشياء المبدعة، كان توهم القيامة مقرونة بتبديل الخلقة وتعطيلها سخف وجهل وحماقة. وإذا بطل أن تكون القيامة متوهمة كما توهمه أهل الظاهر من تبديل الخلقة وتعطيلها، كان مز ذلك وجوب خلافه. ووحوت خلافه حدوث شرف فى حاصل الخلقة ولب الفطرة الذي هو البشر. ولا يمكن حدوث هذا الشرف في هذا اللب إلا من حهة قيام أفضلهم وأشرفهم وأقومهم في زمان مسعود، يكون بقيامه لموع آثار نفسانية 138] تلحق بمن آمن به وانتظره ، ويحرم عنها من جحد به ولم ينتظره. فهذا بالمجمل من القول اعتقاد أهل الحقائق فى القيامة. ثم أشرح بعد هذا عن
Page 182