190

Éclaircissement des voies de la rectitude dans l'explication des règles de la gouvernance et de l'imamat

إيضاح طرق الإستقامة في بيان أحكام الولاية والإمامة

Maison d'édition

دار النوادر

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Lieu d'édition

سوريا

قال: كان عمرُ بنُ الخطاب جالسًا مع أصحابه، فمرّ به رجلٌ، فقال له: ويل لك يا عمرُ من النار، فقال رجلٌ: يا أمير المؤمنين! ألا ضربته؟ -وأُقسمُ بالله لو قال مثلَها رجلٌ لقطج، لَقَطَع لسانه، أو عاقبه العقاب الشديد- فقال له رجلٌ- أظنه عليًا-: ألا سألته؟ فقال: عليَّ الرجل، فقال له: لِمَ قلتَ ذلك؟ قال: تستعمل العامل، وتشرط عليه شروطًا، ولا تنظر في شروطه، قال: وما ذاك؟ قال: عاملُكَ علي مصر اشترطْتَ عليه شُروطًا، فترك ما أمرتَه به، وانتهكَ ما نهيته عنه. وكان عمر إذا استعمل عاملًا، اشترط عليه: أن لا يركب دابةً، ولا يلبس رقيقًا، ولا يأكل نقيًّا، ولا يغلق بابه من حوائج الناس وما يصلحهم. قال: فأرسل إليه رجلين، فقال: سَلا عنه، فإن كان كذبَ عليه، فأعلماني، وإن كان صدق، فلا تملِّكاه من أمره شيئًا حتى تأتياني به، وإن وجدتماه أغلقَ بابه دون الناس، فأحرقا بابه- وكان يأمر بذلك-، قال: فقدما، فسألا عنه، فوجداه قد صدق عليه، فاستأذنا ببابه، فقيل: إنه ليس عليه إذن، فقالا: ليخرجنَّ إلينا، أو لنحرقنَّ بابه، وجاء أحدُهما بشعلة من نار، فلما رأى ذلك حاجبُه، أخبره، فخرج إليهما، فقالا: إنا رسولا عمر لتأتيه، فقال: إن لي حاجة حتى نتزود، قالا: ما أنت بالذي تأتي أهلك، فاحتملاه، فأتيا به عمرَ، فسلم عليه، فقال: من أنت ويلك؟ قال: عاملُك علي مصر -وكان قد ابيضَّ وسَمِنَ من ريف مصر-، قال: استعملتُك، وشرطتُ عليك شروطًا، فتركتَ ما أمرتُك به، وانتهكْتَ ما نهيتتُك عنه، أما والله! لأعاقبنَّك عقوبةً أبلغ إليك فيها، ائتوني بدرَّاعة من كساء، وعصا، وثلاثِ مئةِ شاةٍ من شاءِ الصدقة، فقال: البسْ هذه الدرَّاعة، فقد رأيت

1 / 195