880

L'Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

أُظهر فِيهَا فَهُوَ مِنَ الشَّعَائِرِ، فكأَنّ المُظْهِرَ لَهَا يَقُولُ: هَذِهِ سُنَّةٌ فَاتَّبِعُوهَا.
قَالَ أَبو مُصْعَبٍ (١): قَدِمَ عَلَيْنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، فصلَّى، وَوَضَعَ رداءَه بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ، فَلَمَّا سلَّم الإِمام رَمَقَهُ (٢) النَّاسُ بأَبصارهم، ورَمَقوا مَالِكًا - وَكَانَ قَدْ صَلَّى خَلْفَ الإِمام ـ، فَلَمَّا سلَّم قَالَ: مَنْ هَاهُنَا مِنَ الحَرَس؟ فجاءَه نَفْسَانِ، فَقَالَ: خُذَا صَاحِبَ هَذَا الثَّوْبِ فَاحْبِسَاهُ، فحُبِسَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنه ابْنُ مَهْدِيٍّ، فوجَّه إِليه وَقَالَ لَهُ (٣): أَمَا خِفْتَ (٤) اللَّهَ واتَّقَيْتَه أَن وَضَعْتَ ثَوْبَكَ بَيْنَ يَدَيْكَ فِي الصَّفِّ، وَشَغَلْتَ الْمُصَلِّينَ بِالنَّظَرِ إِليه، وَأَحْدَثْتَ فِي مَسْجِدِنَا شَيْئًا مَا كُنَّا نَعْرِفُهُ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَنْ أَحْدَثَ فِي مَسْجِدِنَا حَدَثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجمعين" (٥)؟ فَبَكَى ابْنُ مَهْدِيٍّ، وَآلَى عَلَى نَفْسِهِ أَن لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ أَبدًا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا فِي غَيْرِهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ عن ابن مهدي (٦) قال: فقلت للحرسِيَّيْن: تذهبان بي إلى أبي (٧) عبد الله؟ قالا: إِن شئت، فذهبا (٨) بي (٩) إِليه، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! تُصَلِّي مُسْتَلبًا (١٠)؟! فَقُلْتُ: يَا أَبا عَبْدِ اللَّهِ! إِنه كَانَ يَوْمًا حارًّا - كما

(١) ذكرها القاضي عياض في "ترتيب المدارك" (٢/ ٤٠)، وتقدمت في الجزء الأول (ص٢٠٤ - ٢٠٥).
(٢) في (غ): "رمقوا"، ويشبه أن تكون هكذا في (ر).
(٣) قوله: "له" ليس في (ر) و(غ).
(٤) في (خ) و(م) و(ت): "ما خفت".
(٥) الحديث أخرجه البخاري في "صحيحه" (١٨٦٧ و٧٣٠٦)، ومسلم (١٣٦٦ و١٣٦٧)، كلاهما من طريق عاصم بن سليمان الأحول؛ قال: قلت لأنس بن مالك: أَحْرَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المدينة؟ قال: نعم! ما بين كذا إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثًا، قال: ثم قال لي: هذه شديدة: "مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُ يوم القيامة صَرْفًا ولا عَدْلًا". قال: فقال ابن أنس: أو آوى مُحْدثًا. اهـ. واللفظ لمسلم.
ولا شك أن أول ما ينصرف إليه هذا الحديث من المدينة: مسجد النبي ﷺ، ولذلك جعل مالك ﵀ السياق هكذا: "من أحدث في مسجدنا ... " إلخ، وأما لفظ الحديث، فهو الذي تقدم.
(٦) ذكرها القاضي عياض في الموضع السابق.
(٧) قوله: "أبي" سقط من (م) ".
(٨) في (خ): و(ت): "فذهبنا".
(٩) قوله: "بي" من (ر) و(غ) فقط، والمثبت موافق لما في "ترتيب المدارك".
(١٠) في (ر) و(غ): "متسلبًا"، وفي (م): "مستلب".

2 / 408