876

L'Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

فصل
وإذا سلَّمنا (١): إِنَّ مِنَ الْبِدَعِ مَا يَكُونُ صَغِيرَةً؛ فَذَلِكَ بِشُرُوطٍ:
أَحَدُهَا: أَن لَا يُدَاوِمَ عَلَيْهَا، فإِن الصَّغِيرَةَ مِنَ الْمَعَاصِي لِمَنْ دَاوَمَ عَلَيْهَا تَكْبُرُ بِالنِّسْبَةِ إِليه؛ لأَن ذَلِكَ نَاشِئٌ عَنِ (٢) الإِصرار عَلَيْهَا، والإِصرار عَلَى الصَّغِيرَةِ يُصَيِّرها كَبِيرَةً، وَلِذَلِكَ قَالُوا: "لَا صَغِيرَةَ مَعَ إِصرار، وَلَا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ" (٣)، فَكَذَلِكَ الْبِدْعَةُ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ، إِلا أَن الْمَعَاصِيَ مِنْ شأْنها فِي الْوَاقِعِ (٤) أَنها قَدْ يُصِرُّ عَلَيْهَا، وَقَدْ لَا يُصِرُّ عَلَيْهَا، وَعَلَى ذَلِكَ يَنْبَني طرحُ الشَّهَادَةِ، وسُخْطَةُ الشَّاهِدِ بِهَا أَو عَدَمُهُ، بِخِلَافِ الْبِدْعَةِ فإِن شأْنها في الواقع المداومة عليها (٥)، وَالْحِرْصِ عَلَى أَن لَا تُزَالَ (٦) مِنْ مَوْضِعِهَا، وأَن تَقُومَ عَلَى تَارِكِهَا الْقِيَامَةُ، وَتَنْطَلِقَ عَلَيْهِ أَلسنة الْمَلَامَةِ، وَيُرْمَى بالتَّسْفِيهِ والتَّجْهِيل، ويُنْبَزُ بالتَّبْديع والتَّبْديل (٧)، ضِدَّ مَا كَانَ عَلَيْهِ سَلَفُ هَذِهِ الأُمة، والمُقْتَدَى بِهِمْ مِنَ الأَئمة.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: الاعتبار والنقل.

(١) في (خ) و(م) و(ت): "وإذا قلنا" بدل: "وإذا سلمنا".
(٢) في (م): "على".
(٣) أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٨/ ٢٤٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩٣٤)، واللالكائي في "السنة" (١٩١٩)، ثلاثتهم من طريق شبل بن عباد، عن قيس بن سعد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أن رجلًا سأله عن الكبائر: أسبع هي؟ قال: هي إلى السبعمئة أقرب، إلا أنه لا كبيرة مع الاستغفار، ولا صغيرة مع إصرار. وإسناده صحيح.
(٤) في (ت): "إلا أن المعاصي في الواقع من شأنها".
(٥) قوله: "عليها" من (ر) و(غ) فقط.
(٦) في (م): "ألا نزال".
(٧) في (خ) و(م) و(ت): "والتضليل" بدل "والتبديل".

2 / 404