يَفْعَلَ، وَالْحَلِفُ إِذا وَقَعَ فَصَاحِبُهُ مُخَيّر بَيْنَ أَن يَتْرُكَ المَحْلوف عَلَيْهِ، وَبَيْنَ أَن يَفْعَلَهُ ويُكَفِّر. وَقَدْ جاءَ فِي آيَةِ التَّحْرِيمِ: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (١)، فدل على أَنه كان يمينًا حَلَفَ ﷺ بِهَا.
وَذَلِكَ أَن النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا التحريم، فقال جماعة: إِنه كَانَ تَحْرِيمًا لأُم وَلَدِهِ مَارِيَةَ القِبْطِيَّة (٢) - بِنَاءً على أَن الآية نزلت في شأْنها،
= [الأحزاب: ٢٨، ٢٩]. قالت: فقلت: في أيِّ هذا أستأمر أبويّ؟ فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قالت: ثم فعل أزواج رسول الله ﷺ مثل ما فعلت.
وأخرج البخاري أيضًا (٢٤٦٨)، ومسلم (١٤٧٩) قصة الإيلاء بطولها من رواية ابن عباس، عن عمر بن الخطاب ﵄.
(١) سورة التحريم: الآية (٢).
(٢) جاء ذلك عن جمع من الصحابة؛ منهم ابن عباس، وعمر، وأبو هريرة، وأنس ﵃.
١ - أما حديث ابن عباس:
فأخرجه البزار (٢٢٧٤/كشف الأستار)، والطبراني في "الكبير" (١١/ ٨٦)، والبيهقي (٧/ ٣٥٢) من طريق مسلم الأعور، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.
ومسلم هو: ابن كيسان الأعور ضعيف كما في "التقريب" (٦٦٨٥).
وأخرجه البيهقي (٧/ ٣٥٣) من طريق الحسين بن الحسن بن عطية بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، به.
وإسناده مسلسل بالضعفاء.
وأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٧٦٤)، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "الفتح" (٩/ ٣٧٧ و٢٨٩) من طريق سعيد بن أبي هلال، عن يزيد بن رومان، عن ابن عباس في قصة طويلة، وفيها الجمع بين ذكر العسل وذكر مارية في سبب النزول. والذي في "الصحيحين" ذكر العسل فحسب؛ على خلاف في التي سقت العسل للنبي ﷺ. وفي غيرهما ذكر مارية فحسب كما سيأتي.
قال الحافظ: "رواته لا بأس بهم".
لكن يزيد بن رومان لا يعرف له سماع من ابن عباس، وبين وفاتيهما أكثر من ستين سنة، وقد ذُكر في ترجمته أنه لم يسمع من أبي هريرة، ووفاة أبي هريرة قبل وفاة ابن عباس بنحو عشر سنين.
وسعيد بن أبي هلال نقل الساجي عن أحمد أنه اختلط.
وأخرجه ابن مردويه كما في "الفتح" (٩/ ٢٨٩) من طريق الضحاك، عن ابن عباس، وفيه زيادة: أن النبي ﷺ قال لحفصة: لا تخبري عائشة حتى أبشرك ببشارة: إن أباك يلي هذا الأمر بعد أبي بكر إذا أنا مِتّ.=