663

L'Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

وَالشَّاهِدُ لِصِحَّةِ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ ﷺ: "إِني لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِني أَبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" (١)، يريد ﷺ: أَنه لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ الْوِصَالُ، وَلَا يَمْنَعُهُ عَنْ قضاءِ حَقِّ اللَّهِ وَحُقُوقِ الْخَلْقِ. فَعَلَى هذا: من رُزِقَ أنموذجًا مما أُعطيه ﷺ فَصَارَ يُوغِلُ فِي الْعَمَلِ مَعَ قوَّته وَنَشَاطِهِ وَخِفَّةِ الْعَمَلِ عَلَيْهِ، فَلَا حَرَجَ.
وأَما رَدُّهُ ﷺ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (٢): فَيُمْكِنُ أَن يَكُونَ شَهِدَ بأَنه لَا يُطِيقُ الدَّوَامَ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ لَهُ مَا كَانَ مُتَوقَّعًا، حَتَّى قَالَ: ليتني قبلت رخصة رسول الله ﷺ، وَيَكُونُ عَمَلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عُمَرَ (٣) وَغَيْرِهِمَا فِي الْوِصَالِ جَارِيًا عَلَى أَنهم أُعطوا حَظًّا مِمَّا أُعطيه رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَصلٍ مَذْكُورٍ فِي كِتَابِ "الْمُوَافَقَاتِ" (٤) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَمَلِ الْمَنْقُولِ عن السلف مخالفة لما سبق.

(١) تقدم تخريجه (ص١٥٥).
(٢) في (خ) و(م): "عمر".
وانظر تخريج حديث عبد الله بن عمرو هذا وردّ النبي ﷺ عليه (ص١٥٧).
(٣) تقدم تخريجه (ص١٧٩).
(٤) انظر: "الموافقات" (٢/ ٢٣٩ - ٢٤٥).

2 / 191