427

L'Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Enquêteur

سليم بن عيد الهلالي

Maison d'édition

دار ابن عفان

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤١٢هـ - ١٩٩٢م

Lieu d'édition

السعودية

اللَّهُ عَنْهُمَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عِنْدَمَا بَاتَ عِنْدَ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ، وَمَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ ﵊: «قُومُوا فَلَأُصَلِّ لَكُمْ»، وَمَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ صَلَاةِ يَرْفَأَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَقْتَ الضُّحَى.
فَمِنْ فِعْلِهِ فِي بَيْتِهِ وَقْتًا مَا؛ فَلَا حَرَجَ، وَنَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ بِهَذَا الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ، وَإِنْ كَانَ الْجَوَازُ قَدْ وَقَعَ فِي " الْمُدَوَّنَةِ " مُطْلَقًا، فَمَا ذَكَرَهُ تَقْيِيدٌ لَهُ، وَأَظُنُّ ابْنَ حَبِيبٍ نَقَلَ [ـهُ] عَنْ مَالِكٍ مُقَيَّدًا.
فَإِذَا اجْتَمَعَ فِي النَّافِلَةِ أَنْ يَلْتَزِمَ السُّنَنَ الرَّوَاتِبَ إِمَّا دَائِمًا وَإِمَّا فِي أَوْقَاتٍ مَحْدُودَةٍ وَعَلَى وَجْهٍ مَحْدُودٍ، وَأُقِيمَتْ فِي الْجَمَاعَةِ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا الْفَرَائِضُ، أَوِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تُقَامُ فِيهَا السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ؛ فَذَلِكَ ابْتِدَاعٌ.
وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ وَلَا عَنِ التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ فِعْلُ هَذَا الْمَجْمُوعِ هَكَذَا مَجْمُوعًا، وَإِنْ أَتَى مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تِلْكَ التَّقْيِيدَاتِ، مَشْرُوعًا فِي التَّقْيِيدِ فِي الْمُطْلَقَاتِ الَّتِي لَمْ تَثَبُتْ بِدَلِيلِ الشَّرْعِ تَقْيِيدَهَا رَأْيٌ فِي التَّشْرِيعِ، فَكَيْفَ إِذَا عَارَضَهُ الدَّلِيلُ، وَهُوَ الْأَمْرُ بِإِخْفَاءِ النَّوَافِلِ مَثَلًا؟!.
وَوَجْهُ دُخُولِ الِابْتِدَاعِ هُنَا: أَنَّ كُلَّ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ النَّوَافِلِ وَأَظْهَرَهُ فِي الْجَمَاعَاتِ؛ فَهُوَ سُنَّةٌ، فَالْعَمَلُ بِالنَّافِلَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ عَلَى طَرِيقِ الْعَمَلِ بِالسُّنَّةِ إِخْرَاجٌ لِلنَّافِلَةِ عَنْ مَكَانِهَا الْمَخْصُوصِ بِهَا شَرْعًا،

1 / 447