L'Ictisam
الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
Enquêteur
سليم بن عيد الهلالي
Maison d'édition
دار ابن عفان
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٢هـ - ١٩٩٢م
Lieu d'édition
السعودية
Régions
•Espagne
Empires & Eras
Nasrides ou Banū al-Aḥmar (Grenade)
هُمْ عَلَيْهِ مِنَ الْبِدَعِ وَالضَّلَالَاتِ.
وَلَمَّا سَمِعَ بَعْضُهُمْ بِهَذَا الْجَوَابِ؛ أَرْسَلَ بِهِ إِلَى بَلْدَةٍ أُخْرَى، فَأَتَى بِهِ، فَرَحَلَ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ، وَشَهَرَ فِي شِيعَتِهِ أَنَّ بِيَدِهِ حُجَّةً لِطَرِيقَتِهِمْ تَقْهَرُ كُلَّ حُجَّةٍ، وَأَنَّهُ طَالِبٌ لِلْمُنَاظَرَةِ فِيهَا، فَدُعِيَ لِذَلِكَ، فَلَمْ يَقُمْ فِيهِ وَلَا قَعَدَ؛ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: (إِنَّ) هَذِهِ حُجَّتِي، وَأَلْقَى بِالْبِطَاقَةِ الَّتِي بِخَطِّ الْمُجِيبِ، وَكَانَ هُوَ وَمُحِبُّهُ وَأَشْيَاعُهُ يَطِيرُونَ بِهَا فَرَحًا.
فَوَصَلَتِ الْمَسْأَلَةُ إِلَى غَرْنَاطَةَ، وَطُلِبَ مِنَ الْجَمِيعِ النَّظَرُ فِيهَا، فَلَمْ يَسَعْ أَحَدًا لَهُ قُوَّةٌ عَلَى النَّظَرِ فِيهَا؛ إِلَّا أَنْ يُظْهِرَ وَجْهَ الصَّوَابِ فِيهَا الَّذِي يُدَانُ اللَّهُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنَ النَّصِيحَةِ الَّتِي هِيَ الدِّينُ الْقَوِيمُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ.
وَنَصُّ خُلَاصَةِ السُّؤَالِ: مَا يَقُولُ الشَّيْخُ فُلَانٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ يَجْتَمِعُونَ فِي رِبَاطٍ عَلَى ضَفَّةِ الْبَحْرِ فِي اللَّيَالِي الْفَاضِلَةِ، يَقْرَؤُنَ جُزْءًا مِنَ الْقُرْآنِ، وَيَسْتَمِعُونَ مِنْ كُتُبِ الْوَعْظِ وَالرَّقَائِقِ مَا أَمْكَنَ فِي الْوَقْتِ، وَيَذْكُرُونَ اللَّهَ بِأَنْوَاعِ التَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ بَيْنِهِمْ قَوَّالٌ يَذْكُرُ شَيْئًا فِي مَدْحِ النَّبِيِّ ﷺ، وَيُلْقِي مِنَ السَّمَاعِ مَا تَتُوقُ النَّفْسُ إِلَيْهِ وَتَشْتَاقُ سَمَاعَهُ مِنْ صِفَاتِ الصَّالِحِينَ، وَذِكْرِ آلَاءِ اللَّهِ وَنَعْمَائِهِ، وَيُشَوِّقُهُمْ بِذِكْرِ الْمَنَازِلِ الْحِجَازِيَّةِ وَالْمَعَاهِدِ النَّبَوِيَّةِ، فَيَتَوَاجَدُونَ اشْتِيَاقًا لِذَلِكَ، ثُمَّ يَأْكُلُونَ مَا حَضَرَ مِنَ الطَّعَامِ، وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ، وَيُرَدِّدُونَ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَيَبْتَهِلُونَ بِالْأَدْعِيَةِ إِلَى اللَّهِ فِي صَلَاحِ أُمُورِهِمْ، وَيَدْعُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَلِإِمَامِهِمْ، وَيَفْتَرِقُونَ؛ فَهَلْ يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى مَا ذَكَرَ؟ أَمْ يَمْنَعُونَ وَيُنْكِرُ عَلَيْهِمْ؟ وَمَنْ دَعَاهُمْ مِنَ الْمُحِبِّينَ إِلَى مَنْزِلِهِ بِقَصْدِ التَّبَرُّكِ؛ هَلْ يُجِيبُونَ دَعْوَتَهُ وَيَجْتَمِعُونَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَا؟
1 / 338