L'Ictisam
الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع
Enquêteur
سليم بن عيد الهلالي
Maison d'édition
دار ابن عفان
Édition
الأولى
Année de publication
١٤١٢هـ - ١٩٩٢م
Lieu d'édition
السعودية
Régions
•Espagne
Empires & Eras
Nasrides ou Banū al-Aḥmar (Grenade)
[فَصْلٌ الْمُغَالَاةُ فِي تَعْظِيمِ الشُّيُوخِ]
فَصْلٌ
وَمِنْهَا: رَأْيُ قَوْمٍ تَغَالَوْا فِي تَعْظِيمِ شُيُوخِهِمْ، حَتَّى أَلْحَقُوهُمْ بِمَا لَا يَسْتَحِقُّونَهُ:
فَالْمُقْتَصِدُ فِيهِمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَا وَلِيَّ لِلَّهِ أَعْظَمَ مِنْ فُلَانٍ، وَرُبَّمَا أَغْلَقُوا بَابَ الْوِلَايَةِ دُونَ سَائِرِ الْأُمَّةِ إِلَّا هَذَا الْمَذْكُورَ.
وَهُوَ بَاطِلٌ مَحْضٌ، وَبِدْعَةٌ فَاحِشَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَبْلُغَ الْمُتَأَخِّرُونَ أَبَدًا مَبَالِغَ الْمُتَقَدِّمِينَ، فَخَيْرُ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِينَ رَأَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَآمَنُوا بِهِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَهَكَذَا يَكُونُ الْأَمْرُ أَبَدًا إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، فَأَقْوَى مَا كَانَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ فِي دِينِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ وَيَقِينِهِمْ وَأَحْوَالِهِمْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ لَا زَالَ يَنْقُصُ شَيْئًا فَشَيْئًا إِلَى آخَرِ الدُّنْيَا.
لَكِنْ لَا يَذْهَبُ الْحَقُّ جُمْلَةً، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ طَائِفَةٍ تَقُومُ بِهِ وَتَعْتَقِدُهُ، وَتَعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ عَلَى حَسْبِهِمْ فِي إِيمَانِهِمْ، لَا مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، لِأَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَزْنَ أُحُدٍ ذَهَبًا؛ مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا نَصِيفَهُ؛ حَسْبَمَا أَخْبَرَ عَنْهُ الصَّادِقُ ﷺ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْمَالِ؛ فَكَذَلِكَ فِي سَائِرِ شُعَبِ الْإِيمَانِ؛ بِشَهَادَةِ التَّجْرِبَةِ الْعَادِيَّةِ.
وَلِمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَزَالُ الدِّينُ فِي نَقْصٍ؛ فَهُوَ - أَصْلًا - لَا شَكَّ فِيهِ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ؛ فَكَيْفَ يَعْتَقِدُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَنَّهُ وَلِيُّ أَهْلِ الْأَرْضِ؟! وَلَيْسَ فِي الْأُمَّةِ وَلِيٌّ غَيْرُهُ!! لَكِنَّ الْجَهْلَ الْغَالِبَ، وَالْغُلُوَّ فِي التَّعْظِيمِ، وَالتَّعَصُّبِ لِلنِّحَلِ، يُؤَدِّي إِلَى مِثْلِهِ أَوْ أَعْظَمَ مِنْهُ.
وَالْمُتَوَسِّطُ يَزْعُمُ أَنَّهُ مُسَاوٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَأْتِيهِ الْوَحْيُ.
1 / 329