195

L'Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Maison d'édition

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Lieu d'édition

المملكة العربية السعودية

قَالَ: "لَقِيتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي (١) رَبَاحٍ (٢) بِمَكَّةَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ شَيْءٍ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا؟ قلت: نعم، قال: فمن (٣) أَيِّ الْأَصْنَافِ أَنْتَ؟ قُلْتُ: مِمَّنْ لَا يَسُبُّ السَّلَفَ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدْرِ، وَلَا يُكَفِّرُ أَحَدًا بِذَنْبٍ، فَقَالَ عَطَاءٌ: عَرَفْتَ فَالْزَمْ" (٤).
وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁ يَوْمًا يَخْطُبُنَا، فَقَطَعُوا عَلَيْهِ كَلَامَهُ، فَتَرَامَوْا بِالْبَطْحَاءِ، حَتَّى جَعَلْتُ مَا أُبْصِرُ أَدِيمَ السَّمَاءِ، قَالَ: وَسَمِعْنَا صَوْتًا مِنْ بَعْضِ حُجَرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ، فَقِيلَ: هَذَا صَوْتُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَسَمِعْتُهَا وَهِيَ تَقُولُ: "أَلَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ قَدْ بَرِئَ (٥) مِمَّنْ فَرَّقَ دِينَهُ وَاحْتَزَبَ" (٦)، وَتَلَتْ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (٧).
قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ (٨): "أَحْسَبُهُ يَعْنِي بِقَوْلِهِ: "أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ" أُمَّ سَلَمَةَ، وَأَنَّ ذَلِكَ قَدْ ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ، وَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ فِي ذلك الوقت حاجّة" (٩).

(١) في (م) و(ط): "عطاء بن رباح".
(٢) هو الإمام أبو محمد عطاء بن أبي رباح القرشي، مولاهم، المكي، ولد في خلافة عثمان، ونشأ بمكة، وحدث عن عدد من الصحابة، كابن عباس وغيره، وكان ثقة، فقيهًا، عالمًا، كثير الحديث. توفي سنة أربع عشرة ومائة.
انظر: سير أعلام النبلاء (٥/ ٧٨)، طبقات ابن سعد (٥/ ٤٦٧)، التاريخ للبخاري (٦/ ٤٦٣).
(٣) في (ط): "من" بدون الفاء.
(٤) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣/ ٣١٤)، وانظر: مناقب أبي حنيفة للكردي (٧٦)، والعقد الثمين للفاسي (٦/ ٩١).
(٥) في (ت): "براء".
(٦) ذكر السيوطي في الدر المنثور أثرًا قريبًا منه عن الحسن، وقيّده بيوم مقتل عثمان ﵁، ولفظه: عن الحسن قال: رأيت يوم قتل عثمان ذراع امْرَأَةٌ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قد أخرجت من بين الحائط والستر، وهي تنادي: ألا إن الله ورسوله بريئان من الذين فارقوا دينهم وكانوا شيعًا. وقد عزاه إلى عبد بن حميد. انظر الدر المنثور (٣/ ٤٠٣).
(٧) سورة الأنعام، آية (١٥٩).
(٨) تقدمت ترجمته (ص٧٦).
(٩) ذكر الإمام ابن جرير عن أم سلمة أنها قالت: ليتّق الله امرؤ أن لا يكون من رسول الله ﷺ في شيء، ثم قرأت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ (٨/ ١٠٦).

1 / 88