Ibn Sina le Philosophe
ابن سينا الفيلسوف: بعد تسعمئة سنة على وفاته
Genres
الكون ما أبهاه مجملا ومفصلا!
كل شيء فيه يذكي العقل، وينمي المعارف، ويحير الألباب، ولا آخذ بالقلوب مثل تعاليمه!
لكن هل هو قديم أم حديث؟
وإذا كان حديثا فكيف خلقه الله؟
أسئلة عويصة أشغل الجواب عنها من جملة من أشغل، علماء ما وراء الطبيعة منذ ظهور هذا العلم إلى الوجود، وهي نفسها قد جالت في رأس ابن سينا، وأهابت به لكي يحاول الإجابة عليها علميا. (1) وضعية الرئيس
قبل كل شيء يجب إيضاح لفظتي قديم وحديث كما يفهمهما أرسطو الإسلام؛ فالقديم على ضربين: بحسب الذات وبحسب الزمان، إن القديم بحسب الذات هو الذي ليس لذاته مبدأ هي به موجودة، والقديم بحسب الزمان هو الذي لا أول لزمانه، والحديث أيضا على وجهين: أحدهما هو الذي لذاته مبدأ هي به موجودة، والآخر هو الذي لزمانه ابتداء، وقد كان وقت لم يكن فيه،
1
فأرسطو كان يعتقد أن العالم قديم يثبت إلى الأبد، وأن الحركة فيه أزلية كالزمان إلا أنها تفتقر إلى محرك رئيسي يدفعها إلى العمل، وقدمية العالم ليست بحسب الذات بل بحسب الزمان؛ أي لا أول لابتدائها، فيتبع ذلك أن العالم بحاجة في قدمه إلى مبدأ يستند إليه ، إلى فعل محض لا قوة فيه، إلى محرك أول يحركه ولا يتحرك معه؛ لأنه إذا تحرك انتقل إلى الشر، الأمر الذي ننزه الله عنه.
تجاه هذا الرأي الذي تأثر به الشيخ الرئيس كثيرا نرى الدين الإسلامي كالدين المسيحي من هذا القبيل، يقول بأن الله تعالى برأ العالم من العدم وأبدع كل شيء في إبداعا فعليا.
وقف ابن سينا حيال هذين الجوابين وحار في إبداء رأيه: إن اتبع رأي الفيلسوف بعجره وبجره ابتعد عن أصول الدين وصار متزندقا، وإن اتبع قول القرآن ناقض معلمه الفيلسوف الذي - كما يقول الشهرستاني: «كان يتعصب له، وينصر مذهبه ولا يقول من القدماء إلا به.»
Page inconnue