واعلم رحمك الله أن أخبار المصطفى صلى الله عليه وسلم التي أجمع أهل العلم بها على صحتها لا تتضاد وأقواله وكلامه صلى الله عليه وسلم لا تتناقض ولا تتناسخ وربما صحت الإخبار عنه صلى الله عليه وسلم بالاختلاف والتناسخ فكان ذلك في التحليل والتحريم والتخفيف والتشديد للأمر يحدث والسبب يعرض وللعذر يحضر فأما الأخبار الواردة التي تجري مجرى الخبر عن الله وعز وجل والإعلام عنه فمعاذ الله أن تتضاد هذه الأخبار أو تتناقض هذه الأقوال وإنما أتى من أتى فيها وافتتن من افتتن بها من اشتباه لفظها وضيق الأعطان وسوء الأفهام وضعف النحايز عن معرفتها وإلا فكيف يجوز لمتأول أن يتأول أن كل مولود على الفطرة وأريد بذلك أن كل مولود على دين الإسلام وشريعة الإيمان وصريح قول النبي صلى الله عليه وسلم وفصيح إعرابه الذي لا يحتمل التأويل ولا يتولد فيه التعطيل أتى بغير ما تأولته أصحاب هذه المقالة وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم الوائدة والموءودة في النار والوائدة هي القاتلة لابنتها والموءودة هي الصبية الطفلة التي قتلها أبواها فلو كانت الموءودة مسلمة لما كانت في النار وبالحري أن تكون في الجنة لا محالة على ما تتأوله القدرية لأنها طفلة مسلمة ومقتولة مظلومة وبقوله أيضا حين سئل عن أطفال المشركين فقال مع آبائهم في النار ثم سئل عنهم ثانية فقال الله أعلم بما كانوا عاملين ويجوز أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم الله أعلم بما كانوا عاملين أن السؤال الثاني خرج مخرج الاستفهام لم صاروا في النار فقال الله أعلم بما كانوا عاملين
Page 78