وقول الشاعر:
وما أدري إذا يممت وجهها ... أريد الخير أيهما يليني
أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني
وقال أبو ذؤيب:
عصاني إليها القلب إني لأمره ... سميع، فما أدري أرشد طلابها؟
فمعناه: أرشد طلابها أم غير رشد، فاكتفى بالرشد من الذي يخالفه. ومعنى البيت الأول: أريد الخير والشر، فاكتفى بالخير من الشر فحذف.
ومن الحذف شيء يأتي بعد هذا في باب الياء من الكتاب إن شاء الله.
الاختصار
والاختصار في الكلام هو [أن] تنزع الفضول وتستوجز الذي يأتي على المعنى، وكذلك الاختصار في الطريق. والعرب تختصر الكلام لعلم المخاطب بما أريد به.
فمن ذلك: قول الله، ﷿: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾؛ فإنه خرج مخرج [قولك]: فيقال لهم: أكفرتم؟ فاختصر.