482

La Parure de la Biographie

الحلة السيراء

Enquêteur

الدكتور حسين مؤنس

Maison d'édition

دار المعارف

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٥م

Lieu d'édition

القاهرة

هَذَا الْفَتى وَارِث ذَلِك الْعَمَل لِأَبِيهِ وَكَانَ أَبوهُ من بَيت الشّرف والحسب والجاه وَالنعْمَة والاتصال الْقَدِيم بسُلْطَان الْجَمَاعَة وَكَانَ لَهُ ولسلفه إِلَى إِسْمَاعِيل بن عبّاد جدّ المعتضد وَسَائِل وأذمّة خلّفاها فِي الأعقاب اغترّ بهَا عبد الْعَزِيز الْبكْرِيّ فبادر الْبعْثَة إِلَى المعتضد سَاعَة دخل لبلة يهنئه بِمَا تهَيَّأ لَهُ مِنْهَا وذكّره بالذّمام الْمَوْصُول بَينهمَا واعترف بِطَاعَتِهِ وَعرض عَلَيْهِ التخلي عَن ولبة وَإِقْرَاره بشلطيش إِن شَاءَ فَوَقع ذَلِك من المعتضد موقع إِرَادَة ورد الْأَمر إِلَيْهِ فِيمَا يعزم عَلَيْهِ وَأظْهر الرَّغْبَة فِي لِقَائِه وَخرج نَحوه يَبْغِي ذَلِك فَلم يطمئن عبد الْعَزِيز إِلَى لِقَائِه وتحمّل بسفنه جَمِيع مَاله إِلَى جَزِيرَة شلطيش وتخلى للمعتضد عَن ولبة فحازها حوزه للبلة وَبسط الْأمان لأَهْلهَا وَاسْتعْمل عَلَيْهَا ثِقَة من رِجَاله ورسم لَهُ الْقطع بالبكري وَمنع النَّاس طرًاّ من الدُّخُول إِلَيْهِ فَتَركه محصورًا وسط المَاء إِلَى أَن ألْقى بِيَدِهِ من قرب وَلم يعزب عَنهُ الحزم فَسَأَلَ المعتضد أَن ينْطَلق انطلاق صَاحبه فأمّنه وَلحق بقرطبة
وبوشر مِنْهُ رجل سريّ عَاقل عفيف أديب يفوت صَاحبه ابْن يحيى خلالًا وخصالًا إِلَى زِيَادَة عَلَيْهِ بِبَيْت السرو والشرف وبابن لَهُ من الفتيان بذّ الأقران جمالًا وبهاء وسروًا وأدبًا وَمَعْرِفَة يكنى أَبَا عبيد
وتحدث النَّاس من حزم عبد الْعَزِيز يَوْمئِذٍ أَنه لما احتل شلطيش علم أَنه لَا يُقَاوم عبّادًا فَأخذ بالحزم أَولا وتخلى لَهُ عَنْهَا بِشُرُوط وفى لَهُ بهَا فَبَاعَ مِنْهُ

2 / 182