450

La Parure de la Biographie

الحلة السيراء

Enquêteur

الدكتور حسين مؤنس

Maison d'édition

دار المعارف

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٥م

Lieu d'édition

القاهرة

سَوَّلت لَهُ نَفسه الخائنة إِعْمَال تِلْكَ الْحِيلَة فِي ابْني سُهَيْل أَو استنزالهما بالإرغاب فِي الثّمن فضمن لِابْنِ هود أَمرهمَا وَطلب مِنْهُ تَجْهِيزه فِي عَسْكَر يَسْتَعِين بِهِ على محاولته فأسعفه وَلما وصل إِلَى حضيض شقورة لم يقدّم شَيْئا على الصعُود إِلَيْهِمَا مَعَ صَاحِبيهِ الملازمين لَهُ وهما جَابر وهاد اللَّذَان يَقُول فيهمَا من كلمة لَهُ
(عطّلت من حلي الرّكاب جيادي ... وسلبت أَعْنَاق الرِّجَال صعادي)
(فَإِذا كسرت فثمّ خدن جَابر ... وَإِذا ضللت فثم آخر هاد)
كَذَا أنْشد ابْن قَاسم وَلَا يعرف هَذَا الْبَيْت فِي قصيدته وَهِي شهيرة جليلة يُرَاجع بهَا أَبَا عِيسَى بن لبّون أَو أَخَاهُ أَبَا مُحَمَّد وَالْبَيْت الأول يرويهِ أَبُو الطَّاهِر التَّمِيمِي
(عطّلت من حلي السُّرُوج جيادي ... وسلبت أَعْنَاق الْمطِي صعادي)
قَالَ وَلما انْتهى ابْن عمار من مصعدها إِلَى درج لَا يتخطاه الصاعد حَتَّى يجذب بضبعه تقدم هُوَ فَرفع بِالْأَيْدِي وأشير على صَاحِبيهِ فولّيا منحدرين وَاحْتمل هُوَ إِلَى ذرْوَة القصبة فَشد وثَاقه وَانْصَرف عَسْكَر سرقسطة وَكَانَ ابْن عمار قد أحقد هذَيْن الْعَبْدَيْنِ حِين كتب أَيَّام رئاسته بمرسية إِلَيْهِمَا بِشعر أَوله
(شمخت بكم فشمختم الأجبال ... تستنزل الْأَفْعَال)
وَبعد قبضهما عَلَيْهِ طلبا بَيْعه من رُؤَسَاء الأندلس فتثاقلوا جَمِيعًا عَن ذَلِك وخفّ ابْن عباد إِلَيْهِ فأنفذ نَحْوهمَا بِكُل مَا سألاه ابْنه يزِيد الْمُسَمّى بالراضي فَنزلَا على حكمه وأسلماها إِلَيْهِ وإياه إِلَيْهِ فقدّم على الْحصن وَانْصَرف إِلَى أَبِيه

2 / 150