357

La Parure de la Biographie

الحلة السيراء

Enquêteur

الدكتور حسين مؤنس

Maison d'édition

دار المعارف

Édition

الثانية

Année de publication

١٩٨٥م

Lieu d'édition

القاهرة

حِينَئِذٍ وَهُوَ يُوسُف بن تاشفين وسعيه فِي استقدامه وجده فِي ملاقاة الطاغية ملك النَّصَارَى والإيقاع بِهِ بالموضع الْمَعْرُوف بالزلاّقة فِي رَجَب سنة تسع وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وبدخول اللمتونيين إِذْ ذَاك الأندلس تسببوا إِلَى خلعه مَعَ مَعْرفَته بحسدهم لَهُ وانعكاس نَصرهم إِيَّاه خذلانًا وقهرًا وتنبيه وزرائه على مَا كَانَ مِنْهُم قبل استجاشتهم والاسنتصار بهم فآثر الدّين على الدُّنْيَا وأنف لِلْإِسْلَامِ من الاصطلام وَتمّ فِيهِ قَضَاء الله فخلعوه بعد حصاره مُدَّة يَوْم الْأَحَد لإحدى وَعشْرين لَيْلَة خلت من رَجَب سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَاحْتَمَلُوهُ وَأَهله إِلَى الْمغرب وأسكنوه أغمات وَبهَا مَاتَ والمقدور كَائِن وَكَانَت وَفَاته فِي شهرربيع الأول سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ على حَال يوحش سماعهَا فضلا عَن مشاهدتها وَهَذَا بعد أَن خلع عَن ثَمَانمِائَة امْرَأَة أُمَّهَات الْأَوْلَاد وجواري مُتْعَة وإماء تصرّف ورزق من النَّاس حبًّا وَرَحْمَة فهم يبكونه إِلَى الْيَوْم
وَكَانَ لَهُ فِي الْأَدَب بَاعَ وسباع ينظم وينثر وَفِي أَيَّامه نفقت سوق الأدباء فتسابقوا إِلَيْهِ وتهافتوا عَلَيْهِ وشعره مدوّن مَوْجُود بأيدي النَّاس وَلم يَك فِي مُلُوك الأندلس قبله أشعر مِنْهُ وَلَا أوسع مَادَّة وَهُوَ الْقَائِل فِي صباه بديهة وَقد سمع الْأَذَان لبَعض الصَّلَوَات
(هَذَا الْمُؤَذّن قد بدا بأذانه ... يَرْجُو الرِّضَا وَالْعَفو من رحمانه)
(طُوبَى لَهُ من نَاطِق بِحَقِيقَة ... إِن كَانَ عقد ضَمِيره كلسانه)
وَله يصف ترسا لازوردي اللَّوْن مطوقًا بِالذَّهَب فِي وَسطه مسامير مذهبَة وَيُقَال إِن أَبَاهُ المعتضد أمره بوصفه فَقَالَ بديها

2 / 55