فالان الله له الحديد ، فكان يعمل كل يوم درعا فيبيعها بالف درهم ، فعمل ثلثمائة وستين درعا ، فباعها بثلثمائة وستين الفا ، واستغنى عن بيت المال. (1)
حزقيل وداود عليهما السلام :
روي ان داود عليه السلام خرج ذات يوم يقرأ الزبور ، وكان اذا قرأ الزبور لا يبقى جبل ولا حجر ولا طائر ولا سبع الا جاوبه ، فما زال يمر حتى انتهى الى جبل ، فاذا على الجبل نبي عابد يقال له « حزقيل » ، فلما سمع دوي الجبال واصوات السباع والطير علم انه داود عليه السلام .
فقال داود : يا حزقيل اتأذن لي فاصعد اليك؟ قال : لا ، فبكى داود عليه السلام ، فأوحى الله جل جلاله اليه :
يا حزقيل لا تعير داود وسلني العافية ، فقام حزقيل فأخذ بيد داود فرفعه اليه.
فقال داود : يا حزقيل هل هممت بخطيئة قط؟ قال : لا ، قال : فهل دخلك العجب مما انت فيه من عبادة الله عز وجل؟ قال : لا ، قال : فهل ركنت الى الدنيا فاحببت ان تأخذ من شهوتها ولذتها؟ قال : بلى ربما عرض بقلبي ، قال : فماذا تصنع اذا كان ذلك؟ قال : ادخل هذا الشعب فاعتبر بما فيه.
قال : فدخل داود النبي عليه السلام الشعب ، فاذا سرير من حديد عليه جمجمة بالية ، وعظام فانية ، واذا لوح من حديد فيه كتابة فقرأها داود عليه السلام فاذا هي :
انا اروي سلم (2)، ملكت الف سنة ، وبنيت الف مدينة ، وافتضضت الف بكر ، فكان آخر امري ان صار التراب فراشي ، والحجارة وسادتي ، والديدان
Page 232