فبيَّن المؤلف ﵀ أن الواجب على المتفقِّه القادر على النظر: الاجتهاد حسب قدرته ووسعه لمعرفة حكم الله تعالى في الوقائع والأحكام من خلال النظر في النصوص والأدلة، وذلك إنما يحصل بالدُّرْبة على مسالك الاجتهاد والنظر، وألا يقتصر المعلِّم في تعليمه على توضيح عبارات المتون والمختصرات، وبيان ما أجملته أو تخصيص ما عمَّمته، أو تقييد ما أطلقته، أو التنبيه على ما خالفت فيه راجح المذهب عند المتأخرين.
بل ينبغي على المعلِّم والمتعلِّم أن يسلكوا في التفقُّه ومعرفة الحلال والحرام مسلكًا تبرأ به ذممهم، ويقوموا بالواجب المتوجِّه إليهم، ويجمعوا بين الاستفادة من مصنفات الفقهاء، والدربة على النظر والاستدلال والبحث عن مراد الله تعالى في الأحكام.
وينبغي على المعلِّم أن يقوم بتعظيم الأحاديث والآثار في نفسه وفي نفس الدارس عنده، وأن يستنهض الملكات للنظر فيها والترجيح بينها، فيدرِّب المتفقِّه على التفقُّه والاستدلال، وعلى تقديم الدليل وتعظيمه ولو خالف مذهبه، وأن يعمل بما ترجح عنده لكونه الواجب عليه.
فإن العلماء لما صنفوا المصنفات وكتبوا المختصرات؛ قصدوا من ذلك كله تسهيل العلم على راغبيه، وجمع مسائله لطالبيه؛