Hukm al-Samaa

حكم السماع

Enquêteur

حماد سلامة

Maison d'édition

مكتبة المنيار

Édition

الأولى

Année de publication

1408 AH

Lieu d'édition

الأردن

من رسائل شيخ الإسلام

(٥)

حكم السماع

تأليف

شيخ الإسلام ابن تيمية

تحقيق

حماد سلامة

راجعه

الدكتور محمد عويضة

مكتبة المنار

الأردن - الزرقاء

1

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف

الطبعة الأولى

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨م

مكتبة المنار

شارع الفاروق - بجانب جمعية المركز الإسلامي

هاتف ٩٨٣٦٥٩ ص.ب ٨٤٢ الزرقاء - الأردن

2

-

3

-

4

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين ، والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمد سيد المرسلين ، وعلى آلهِ وصحبهِ الغُرِّ الميامين ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين ، أما بعد :

فإنَّ موضوع ((السماع والرقص )) جدير بالقراءة والتدبر؛ لمعرفة حكم الإِسلام فيه ، لالتباس هذا الأمر على بعض الناس ، ولأن كثيراً من النفوس قد فُتنت بأنواع محرمة من السماع والرقص، واستساغت بذلك الآثام والمعاصي، غير عابئةٍ بأمر أو نهي أو موعظة ، فابتعدت بذلك عن النهج القويم والطريق المستقيم الذي أراده الله عز وجل .

ومن هذا المنطلق فقد اخترنا هذه الرسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ؛ لما تضمنتهُ من موضوعاتٍ مُهمةٍ كصفةِ سماع الصالحين وأمر الله تعالى به واجتماع الرسول ﷺ والصحابة عليه ، والآثار المختلفة لهذا السماع الصالح سواء كانت إيمانية أو جسدية ، وآراء بعض الأئمة والعلماء في السماع . وبيان السماع المشروع والممنوع ، والتحذير من الأضرار العظيمة والمفاسد الجسيمة والآثار السيئة التي يجلبها السماع المحرم ، وخطأ مَنْ اتخذه طريقة من طرق العبادة، أو وسيلة من وسائل الدعوة وهداية الناس، وتحدث شيخ الإِسلام ابن تيمية كذلك عن حكم الرقص بإيجاز ، مؤكداً أنه يجب عبادة الله بما شرع والاعتصام بالكتاب والسنة وترك البدع المحدثة ، وتمييز الأحاديث الصحيحة

5

من الضعيفة وغير ذلك من الموضوعات التي سيلمسها القارىء الكريم.

وهذه الرسالة مختارة من مجموع الفتاوى لابن تيمية المطبوع بالمملكة العربية السعودية وهي مطبوعة ضمن مجموعة الرسائل الكبرى، وقد كان عملي فيها كما يلي:

  1. الترجمة المختصرة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

  2. تخريج الآيات القرآنية الكريمة.

  3. تخريج الأحاديث النبوية الشريفة.

  4. شرح المفردات الغريبة.

  5. الترجمة لكثير من الأعلام الوارد ذكرهم.

  6. وضع عناوين داخلية وتصحيح الأخطاء والتصحيفات من الأصول والمراجع.

  7. وضع فهارس للآيات والأحاديث والمصادر والمراجع والموضوعات.

وأسأل الله تبارك وتعالى أن يكون هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يؤتي ثماره الطيبة إن شاء الله إنه سميع مجيب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حماد سلامة

6

ترجمة ابن تيمية(١)

هو تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن الخضر بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله بن تيمية، الحراني، نزيل دمشق، الإِمام، شيخ الإِسلام ولد بحران يوم الإثنين عاشر ربيع الأول سنة إحدى وستين وستمائة، وقدم به والده إلى دمشق فنبغ واشتهر، وطلب إلى مصر من أجل فتوى أفتى بها فقصدها فتحامل عليه جماعة من أهلها فسجن مدة ونقل إلى الاسكندرية. ثم أطلق فسافر إلى دمشق سنة ٧١٢ هـ واعتقل بها سنة ٧٢٠ هـ وأطلق، ثم أعيد، ومات معتقلاً بقلعة دمشق سنة ٧٢٨ هـ، فخرجت دمشق كلها في جنازته. كان كثير البحث في فنون الحكمة، داعية إصلاح في الدين. آية في التفسير والأصول، فصيح اللسان، قلمه ولسانه متقاربان، له تصانيف كثيرة منها: ((الجوامع)) في السياسة الإلهية والآيات النبوية ويسمى ((السياسة الشرعية)) و((الفتاوى))

(١) انظر ترجمة شيخ الإسلام ابن تيمية في: الأعلام لخير الدين الزركلي ج ١ ص ١٤٤، مختصر طبقات الحنابلة ص ٦١، الدرر الكامنة لأحمد بن حجر العسقلاني ج ١ ص ١٥٤، فوات الوفيات لمحمد بن شاكر الكتبي ج ١ ص ٧٤، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٥٢٠، البدر الطالع للشوكاني ج ١ ص ٦٣، البداية والنهاية لابن كثير ج ١٤ ص ١٣٥، شذرات الذهب لابن عماد الحنبلي ج ٦ ص ٨٠، معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ج ١ ص ٢٦١، العبر للذهبي ج ٤ ص ٨٤، تذكرة الحفاظ للذهبي ١٤٩٦/٤ وغيرها.

7

خمسة مجلدات و ((الإِيمان)) و ((الجمع بين النقل والعقل)) و ((الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان)) و ((الواسطة بين الحق والخلق)) و ((الصارم المسلول على شاتم الرسول)) و ((مجموع الفتاوى)) وغيرها.

وقد تقدمت له ترجمة وافية في الرسالة المسماة ((التحفة العراقية في الأعمال القلبية)).

8

صفة سماع الصالحين

ما تقول السادة الأعلام أئمة الإسلام، ورثة الأنبياء عليهم السلام - رضي الله عنهم، وأرضاهم، في صفة ((سماع الصالحين)) ما هو؟ وهل سماع القصائد الملحنة بالآلات المطربة هو من القرب والطاعات، أم لا؟ وهل هو مباح، أم لا؟

فأجاب: شيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية - رضي الله عنه -

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً.

أصل هذه ((المسألة)) أن يُفَرَّقَ بين السماع الذي يُنتَفَعُ به في الدين، وبين ما يُرخصُ فيه رفعاً للحرج، بين سماع المتقربين، وبين سماع المتلعبين(١).

فأما السماع الذي شرعه الله تعالى لعباده، وكان سلف الأمة من الصحابة والتابعين، وتابعيهم يجتمعون عليه لصلاح قلوبهم، وزكاة نفوسهم - فهو سماع آيات الله تعالى. وهو سماع النبيين والمؤمنين، وأهل العلم، وأهل المعرفة.

قال الله تعالى، لما ذكر من ذكره من الأنبياء في قوله: ﴿أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم، وممن حملنا مع نوح، ومن ذرية إبراهيم

(١) نسخة المتقدمين بدل المتقربين والمتأخرين بدل المتلعبين. (من هامش مجموع الفتاوى ١١ /٥٥٧).

9

وإسرائيل. وممن هدينا واجتبينا، إذا تتلى عليهم آياتُ الرحمن خَرُّوا سجداً وبكياً﴾(١) وقال: ﴿إنما المؤمنون الذين إذا ذُكرَ اللَّهُ وَجِلتْ قلوبُهُم. وإذا تُليتْ عليهم آياتُه زادتهُم إيماناً، وعلى ربهم يتوكلون﴾(٢). وقال تعالى: ﴿إِنَّ الذينَ أوتوا العلم من قبله إذا يُتلى عليهم يخرون للأذقان سُجَّداً ويقولون: سُبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولاً. ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعاً﴾(٣). وقال تعالى: ﴿وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ﴾(٤).

[أمرُ الله تعالى بهذا السماع]:

وبهذا السماع أَمَر اللَّهُ تعالى، كما قال تعالى: ﴿وإذا قُرِىءَ القرآنُ فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تُرحَمون ﴾(٥) وعلى أهله أثنى كما في قوله تعالى: ﴿فبشر عبادي الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه﴾(٦). وقال في الآية الأخرى: ﴿ أفلم يَدَبَّروا القول؟ أم جاءهم ما لم يأتِ آباءهم الأولين؟ ﴾(٧) فالقول الذي أمروا بتدبره هو القول الذي أمروا باستماعه. وقد قال تعالى : ﴿ أفلا يتدبَّرون القرآن أم على قلوب أقفالُها﴾(٨). وقال تعالى: ﴿ كتابُ أنزلناه إليك مبارك لِيَدَّبَّرُوا آياته﴾(٩).

(١) الآية ٥٨ من سورة مريم.
(٢) الآية ٢ من سورة الأنفال.
(٣) الآيات ١٠٧ - ١٠٩ من سورة الإسراء.
(٤) الآية ٨٣ من سورة المائدة.
(٥) الآية ٢٠٤ من سورة الأعراف.
(٦) الآيتان ١٧ - ١٨ من سورة الزمر.
(٧) الآية ٦٨ من سورة المؤمنون.
(٨) الآية ٢٤ من سورة محمد.
(٩) الآية ٢٩ من سورة ص.

10