796

Parure des hommes dans l'histoire du treizième siècle

حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر

Enquêteur

محمد بهجة البيطار - من أعضاء مجمع اللغة العربية

Maison d'édition

دار صادر

Édition

الثانية

Année de publication

١٤١٣ هـ - ١٩٩٣ م

Lieu d'édition

بيروت

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ottomans
سهل بن سلامة الأنصاري وعلق مصحفًا في عنقه ودعا الناس إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والعمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ، فاتبعه كافة الناس من بين شريف ووضيع من بني هاشم فمن دونهم، ونزل قصر طاهر واتخذ الديوان وطاف ببغداد، ومنع كل من أخاف المارة، ومنع الخفارة لأولئك الشطار، فقال له القائم الأول وهو خالد الدربوس أنا لا أعيب على السلطان، فقال له سهل: لكني أقاتل كل من خالف الكتاب والسنة كائنًا من كان، وذلك سنة إحدى ومائتين، فجهز إبراهيم بن المهدي بعد أن بايعه بنو العباس جيشًا لقتال سهل بن سلامة، فغلبه وأسره وانحل أمره سريعًا وذهب ونجا بنفسه، ثم اقتدى بهذا العمل بعده كثير من الموسوسين يأخذون أنفسهم بإقامة الحق ولا يعرفون ما يحتاجون إليه في إقامته من العصبية، ولا يشعرون بمغبة أمرهم ومآل أحوالهم. ثم ذكر كثيرًا من الأحاديث التي جاءت في المهدي وضعف كثيرًا منها، ثم قال: والحق الذي يتقرر لديك أنه لا تتم دعوة من الدين والملك إلا بوجود شوكة عصبية تظهره وتدافع عنه من يدفعه حتى يتم أمر الله فيه، وقد قررنا لك ذلك من قبل بالبراهين القطعية، وعصبية الفاطميين بل وقريش أجمع قد تلاشت من جميع الآفاق، ووجد أمم آخرون قد استعملت عصبيتهم على عصبية قريش، إلا ما بقي بالحجاز في مكة وينبع والمدينة من الطالبيين من بني حسن وحسين بن جعفر، منتشرون في تلك البلاد وغالبون عليها وهم عصائب متفرقة، فإن صح ظهور هذا المهدي فلا وجه لظهور دعوته إلا أن يكون منهم، ويؤلف الله بين قلوبهم في اتباعه حتى يتم له شوكة وعصبية وافية بإظهار كلمته وحمل الناس عليها، وأما على غير هذا الوجه فلا يتم ذلك لما أسلفناه من البراهين الصحيحة انتهى ما أردت نقله من كلام ابن خلدون.

1 / 815