283

Parure des saints et les rangs des purs

حلية الأولياء و طبقات الأصفياء

Maison d'édition

مطبعة السعادة

Lieu d'édition

بجوار محافظة مصر

أَهْلِ الْيَمَنِ، فَقَالُوا لَهُ: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَهَاجَرَ فَحَسُنَتْ هِجْرَتُهُ، وَجَاهَدَ فَحَسُنَ جِهَادُهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَبَوَيْهِ بِالْيَمَنِ فَبَرَّهُمَا وَرَحِمَهُمَا؟ قَالَ: مَا تَقُولُونَ أَنْتُمْ؟ قَالُوا: نَقُولُ: قَدِ ارْتَدَّ عَلَى عَقِبَيْهِ، قَالَ: بَلْ هُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَلَكِنْ سَأُخْبِرُكُمْ بِالْمُرْتَدِّ عَلَى عَقِبَيْهِ رَجُلٌ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ، وَهَاجَرَ فَحَسُنَتْ هِجْرَتُهُ، وَجَاهَدَ فَحَسُنَ جِهَادُهُ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى أَرْضِ نَبَطِيٍّ فَأَخَذَهَا مِنْهُ بِجِزْيَتِهَا وَرِزْقِهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهَا يُعَمِّرُهَا، وَتَرَكَ جِهَادَهُ فَذَلِكَ الْمُرْتَدُّ عَلَى عَقِبَيْهِ.
[عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ]
[تعداد المؤلف لمناقبه]
٤٤ - عبد الله بن عمر بن الخطاب
وَمِنْهُمُ الزَّاهِدُ فِي الْإِمْرَةِ وَالْمَرَاتِبِ، الرَّاغِبُ فِي الْقُرْبَةِ وَالْمَنَاقِبِ، الْمُتَعَبِّدُ الْمُتَهَجِّدُ، الْمُتَتَبِّعُ لِلْأَثَرِ الْمُتَشَدِّدُ نَزِيلُ الْحَصْبَاءِ وَالْمَسَاجِدِ، طَوِيلُ الرَّغْبَاءِ فِي الْمَشَاهِدِ، يَعُدُّ نَفْسَهُ فِي الدُّنْيَا غَرِيبًا، وَيَرَى كُلَّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبًا، الْمُسْتَغْفِرُ التَّوَّابُ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.
وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ الرَّهَبُ مِنَ الْعُتُوِّ، وَالرَّغَبُ فِي الْعُلُوِّ.
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْخُنَيْسِيُّ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، ثَنَا نَافِعٌ، قَالَ: دَخَلَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الْكَعْبَةَ فَسَمِعْتُهُ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: قَدْ تَعْلَمُ مَا يَمْنَعُنِي مِنْ مُزَاحَمَةِ قُرَيْشٍ عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا إِلَّا خَوْفُكَ.
[أخباره المسندة في ابتعاده عن الفتنة وعن طلب الخلافة]
حَدَّثَنَا الْقَاضِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الْعَسْكَرِيُّ، ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ، ثَنَا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ الْغَنَوِيُّ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّهُ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنْتَ ابْنُ عُمَرَ وَصَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مَنَاقِبَهُ - فَمَا يَمْنَعُكَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيَّ دَمَ الْمُسْلِمِ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿ يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٣] قَالَ: قَدْ فَعَلْنَا

1 / 292