Guidance des Perplexes dans les Réponses aux Juifs et aux Chrétiens

Ibn Qayyim al-Jawziyya d. 751 AH
7

Guidance des Perplexes dans les Réponses aux Juifs et aux Chrétiens

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Chercheur

محمد أحمد الحاج

Maison d'édition

دار القلم- دار الشامية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤١٦هـ - ١٩٩٦م

Lieu d'édition

جدة - السعودية

وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا نِدَّ لَهُ وَلَا كُفُؤَ لَهُ، وَلَا صَاحِبَةَ لَهُ وَلَا وَلَدَ لَهُ، وَلَا وَالِدَ لَهُ بَلْ هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ثُمَّ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالشَّهَادَةِ لِأَخِيهِ وَأَوْلَى النَّاسِ بِهِ بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّهُ أَرَكُونُ الْعَالَمِ، وَأَنَّهُ رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لَا يَتَكَلَّمُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، إِنَّمَا يَقُولُ مَا يُقَالُ لَهُ، وَأَنَّهُ يُخْبِرُ النَّاسَ بِكُلِّ مَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ، وَيَسُوسُهُمْ بِالْحَقِّ، وَيُخْبِرُهُمْ بِالْغُيُوبِ وَيُحْيِيهِمْ بِالتَّأْوِيلِ، وَيُوَبِّخُ الْعَالَمَ عَلَى الْخَطِيئَةِ، وَيُخَلِّصُهُمْ مِنْ يَدِ الشَّيْطَانِ، وَتَسْتَمِرُّ شَرِيعَتُهُ وَسُلْطَانُهُ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، وَصَرَّحَ فِي آذَانِهِ بِاسْمِهِ وَنَعْتِهِ، وَصِفَتِهِ وَسِيرَتِهِ، حَتَّى كَأَنَّهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ عِيَانًا، ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ خَلْفَ إِمَامِ الْمُرْسَلِينَ، وَسَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ أَجْمَعِينَ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ بِاتِّبَاعِ مَنِ السَّعَادَةُ فِي اتِّبَاعِهِ، وَالْفَلَاحُ فِي الدُّخُولِ فِي جُمْلَةِ أَشْيَاعِهِ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ وَتَوَلَّى وَقَالَ: لَسْتُ أَدَعُكُمْ كَالْأَيْتَامِ، وَسَأَعُودُ وَأُصَلِّي وَرَاءَ هَذَا الْإِمَامِ، هَذَا عَهْدِي إِلَيْكُمْ إِنْ حَفِظْتُمُوهُ دَامَ لَكُمُ الْمَلِكُ إِلَى آخَرِ الْأَيَّامِ. فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ نَاصِحٍ بَشَّرَ بِرِسَالَةِ أَخِيهِ عَلَيْهِمَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، وَصَدَّقَهُ أَخُوهُ وَنَزَّهَهُ عَمَّا قَالَ فِيهِ وَفِي أُمِّهِ أَعْدَاؤُهُ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْإِفْكِ وَالْبَاطِلِ وَزُورِ الْكَلَامِ، كَمَا نَزَّهَ رَبَّهُ وَخَالِقَهُ وَمُرْسِلَهُ عَمَّا قَالَ فِيهِ الْمُثَلِّثَةُ عُبَّادُ الصَّلِيبِ، وَنَسَبُوهُ إِلَيْهِ مِنَ النَّقْصِ وَالْعَيْبِ وَالذَّمِّ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ اللَّهَ ﷿، جَلَّ ثَنَاؤُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ وَتَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّهُ وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ، جَعَلَ الْإِسْلَامَ عِصْمَةً لِمَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ، وَجُنَّةً لِمَنِ اسْتَمْسَكَ بِهِ، وَعَضَّ بِالنَّوَاجِذِ عَلَيْهِ، فَهُوَ حَرَمُهُ الَّذِي مَنْ دَخَلَهُ كَانَ مِنَ الْآمِنِينَ، وَحِصْنُهُ الَّذِي مَنْ لَجَأَ إِلَيْهِ كَانَ مِنَ الْفَائِزِينَ،

1 / 223