474

Guidance des Perplexes dans les Réponses aux Juifs et aux Chrétiens

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Enquêteur

عثمان جمعة ضميرية

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

قال ابن البطريق (^١): فهذه كانت مقالة أريوس ولكن الثلاثمائة (وثمانية عشر) (^٢) أسقفًّا تعدَّوا عليه وحرَّفوه (^٣) ظلمًا وعدوانًا، فردَّ عليه بترك الإسكندرية، وقال: أما أريوس فلم تكذب عليه الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفًّا ولا ظلموه لأنه إنما قال: الابن خالق الأشياء دون الأب، وإذا كانت الأشياء إنما خلقت بالابن دون أن يكون الأب لها خالقًا فقد أعطى أنه ما خلق منها شيئًا، وفي ذلك تكذيب قوله: "الأب يخلق، وأنا أخلق" (^٤) وقال: "إن أنا لم أعمل عمل أبي فلا تصدقوني" (^٥)، وقال: "كما أن الأب يحيي من يشاء ويميته كذلك الابن يحيي من يشاء ويميته" (^٦) قالوا: فدلَّ على أنه يحيي ويخلق، وفي هذا تكذيب لمن زعم أنه ليس بخالق، وإنما خُلِقت الأشياءُ به دون أن يكون خالقًا.
وأما قولك: إنَّ الأشياء كُوِّنت به؛ فإنَّا لما قلنا: لا شك أنَّ المسيح حيٌّ فَعَّال (^٧)، وكان قد دلَّ بقوله: "إني أفعل الخلق والحياة" = كان قولك: به كُوِّنَتِ الأشياء إنما هو راجع في المعنى إلى أنه كوَّنَها وكانت به مكوَّنة، ولو (^٨) لم يكن ذلك لتناقض القولان.

(^١) "تاريخ ابن البطريق": (١/ ١٣١).
(^٢) في "ب" صححت إلى "الثلاثة عشر".
(^٣) في "ص": "جرموه".
(^٤) إنجيل يوحنا: (٥/ ١٧).
(^٥) إنجيل يوحنا: (٥/ ٣٦).
(^٦) إنجيل يوحنا: (٥/ ٢١).
(^٧) في "ج": "فقال".
(^٨) ساقطة من "ج".

1 / 405