208

Guidance des Perplexes dans les Réponses aux Juifs et aux Chrétiens

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Enquêteur

عثمان جمعة ضميرية

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

محمدٌ ﷺ، فإنَّه أنذر جميع العالَم) (^١) من أصناف الناس، ووبَّخهم علي الخطيئة من الكفر والفُسوق والعِصيان، ولم يَقْتَصِرْ علي مجرَّدِ الأمرِ والنَّهي، بل وَبَّخهم وفزَّعهم وتهدَّدَهُم.
وأيضًا: فإنَّه أخبر أنّه ليس يَنْطِقُ من عنده، بل يتكلَّم بكل ما يسمع. وهذا إخبارٌ بأنَّ كلَّ ما يتكلَّم به فهو وحيٌ يسمعه، ليس هو شيئًا تعلَّمه من الناس، أو عَرَفَهُ باستنباطٍ، وهذه خاصَّة محمدٍ ﷺ.
وأمَّا المسيح؛ فكان عنده عِلْمٌ بما جاء به موسي قَبْلَه، يشاركه به أهلُ الكتاب، تلقَّاه عمَّن قَبْلَه، ثم جاءه وحيٌ خاصٌّ (^٢) من الله فوقَ ما كان عندَه، قال تعالي: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٤٨)﴾ [آل عمران: ٤٨].
فأخبرَ -سبحانه- أنَّه يعلِّمه التوراةَ التي تعلَّمها بنو إسرائيل، وزاده تعليمَ الإنجيل الذي اختصَّ به، والكتاب -الذي هو الكتابة- ومحمدٌ ﷺ لم يكن يَعْلَمُ قَبْلَ الوحي شيئًا البتَّة، كما قال تعالي:
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ [الشورى: ٥٢].
وقال تعالي: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾ [يوسف: ٣].
فلم يكن ﷺ ينطق من تِلْقَاءِ نفسه، بل إنما كان ينطق بالوحي،

(^١) ساقط من "غ".
(^٢) في "ج": "خالص".

1 / 139