113

Guidance des Perplexes dans les Réponses aux Juifs et aux Chrétiens

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى

Enquêteur

عثمان جمعة ضميرية

Maison d'édition

دار عطاءات العلم (الرياض)

Édition

الرابعة

Année de publication

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Lieu d'édition

دار ابن حزم (بيروت)

فقالوا: ويحك يا فلان! وهذا كائن أنَّ الناس يُبْعَثُونَ بعد موتهم إلى دارٍ فيها جنَّةٌ ونارٌ يُجْزَوْنَ بأعمالهم؟!
قال: نعم، والذي يُحْلَف به لوددت أَنَّ حَظِّي من تلك النار أن توقدوا أعظم تَنُّورٍ في داركم فتحمونه ثم تقذفوني فيه، ثم تطبقون عليَّ، وأَنِّي أنجو من النار غدًا.
فقيل: يا فلان! ما علامة ذلك؟
قال: نبيٌّ يُبْعَثُ من ناحيةِ هذه البلاد، وأشار بيده نحو مكةَ واليمن.
قالوا: فمتى نراه؟ فرمى بطَرْفِهِ فرآني -وأنا مضطجع بفناء باب أهلي، وأنا أَحْدَثُ القوم- فقال: إنْ يَسْتنفِد هذا الغلام عُمرَهُ يُدْرِكْهُ. فما ذهب الليل والنهار حتى بعث اللهُ رسولَه ﷺ وإنه لحيٌّ بين أَظْهُرِنَا، فآمنَّا به وصدَّقْنَاه، وكفر به بغيًا وحسدًا، فقلنا: يا فلان ألستَ الذي قلتَ ما قلتَ وأخبرتنَا به؟! قال: ليس به (^١) .
قال ابن إسحاق: وحدَّثني عاصمُ بنُ عُمَرَ بن قَتَادةَ قال: حدَّثني أشْيَاخٌ منّا، قالوا: لم يكن أحدٌ من العرب أعلمَ بشأنَ رسول الله ﷺ منَّا، كان معنا يهود، وكانوا أهل كتاب، وكنَّا أصحابَ وَثَنٍ، وكنَّا إذا بَلَغْنَا منهم ما يكرهون قالوا: إنَّ نبيًّا مبعوثًا الآن، قد أظلَّ زمانُه، نتبعه فنقتلكم (^٢) قَتْلَ عاد وإرم، فلما بعث الله ﷿ رسوله ﷺ اتَّبَعْنَاه،

(^١) "السيرة النبوية" لابن هشام: (١/ ٢١٣)، وأخرجه الإمام أحمد في "المسند": (٣/ ٤٦٧)، والحاكم: (٣/ ٤١٧)، وأبو نعيم في "الدلائل": (١/ ٧٤ - ٧٥). وانظر: "مجمع الزوائد": (٨/ ٢٣٠).
(^٢) في "ب، ج، غ": "فيقتلكم".

1 / 44