105

لأن كل اقتراح تعرضه على الداعية الساخر لا معنى له على الإطلاق!

فلا معنى إذن لأن تعرض عليه أي اقتراح!

ولكن «جود» قد أراد أن «يسأل» على ما يظهر مجرد سؤال، ثم لا يعول على الجواب ...

وهكذا سأل، وهكذا جاءه الجواب الذي لا شك فيه ...

قال له «شو»: إن الفلاسفة الذين دخلوا البرلمان غير قليلين، ومنهم «ميل» و«برادلو» و«وب» الذي كان عضوا في الوزارة ... فهل صنعوا شيئا هناك؟

وقال له: إن «تشرشل» لم يكن عضوا في البرلمان حتى الحرب العالمية، ثم ساقوه إلى دائرة انتخابية أخلوها له؛ لأنهم في حاجة إليه، فقد كان شيئا مهما قبل أن يرشح نفسه للنيابة البرلمانية.

وقال له: إنه هو نفسه قد رفض النيابة يوم عرضوها عليه وكرروا العرض مرات، ثم لم يندم قط على الرفض والإصرار ...

وقال له أخيرا: «إن ورق اللعب لا يزال أمامك على المائدة، فإن شئت فجرب حظك والعب ورقك ...» ثم تواضع «شو» في ختام خطابه؛ لأن التواضع من مثله رياضة محبوبة بين «الادعاءات الكثيرة» ... فقال في شيء من الملل: «وهذه على كل حال آراء رجل كان ينبغي الآن أن يكون ميتا؛ لأنه قد بلغ من الهرم أقصاه!»

ولم ينثن «جود» عن عزمه بهذه النصيحة، بل كتب إلى أستاذه يبلغه أنه ماض في ترشيح نفسه، فجاءته منه تذكرة بريدية يقول فيها: «حسنا ... إنك سوف تتعلم على الأقل شيئا واحدا، وهو أن تعرف كيف لا تعمل!»

ثم شفعها بتذكرة أخرى قال فيها: «امض في عزمك بكل وسيلة، فقد تحصل على تجربة مباشرة لا تخلو من فائدة للفلاسفة السياسيين.»

Page inconnue