Les épitres des questions et réponses sur divers sujets

Miskawayh d. 421 AH
38

Les épitres des questions et réponses sur divers sujets

الهوامل والشوامل

Chercheur

سيد كسروي

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Numéro d'édition

الأولى

Année de publication

١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م

Lieu d'édition

بيروت / لبنان

فَأَما الْمَسْأَلَة عَن سَبَب التبجح بالقبيح فمسألة غير لَازِمَة لِأَن هَذَا الْعَارِض سَببه الْجَهْل بالقبيح وَلَيْسَ يعرض إِلَّا للجهال من النَّاس وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنهم إِذا عرفُوا الْقَبِيح أَنه قَبِيح اعتذروا مِنْهُ وَتركُوا التبجح بِهِ. وَإِنَّمَا يتبجح حِين لَا يعلم وَجه قبحه وَهُوَ فِي تِلْكَ الحالإذا تبجح بِهِ خرج لَهُ وَجها مموهًا فِي الْحسن فَيصير تبجحه بالْحسنِ الَّذِي خرجه أوموه بِهِ فَإِذا تَيَقّن أَنه قَبِيح أَو لَيْسَ يتموه وَجه الْحسن فِيهِ - عدل عَنهُ واستحيى مِنْهُ وَترك التبجح بِهِ. فَأَما قولة ﵇: الْحيَاء شُعْبَة من الْإِيمَان فَكَلَام فِي غَايَة الْحسن وَالصِّحَّة والصدق وَكَيف لَا يكون شُعْبَة مِنْهُ وَإِنَّمَا الْإِيمَان التَّصْدِيق بِاللَّه ﷿ والمصدق بِهِ مُصدق بصفاته وأفعاله الَّتِي هِيَ من الْحسن فِي غَايَة لَا يجوز أَن يكون فِيهَا وَفِي درجتها شَيْء من المستحسنات لِأَنَّهَا هِيَ سَبَب حسن كل حسن وَهِي الَّتِي تفيض بالْحسنِ على غَيرهَا إِذْ كَانَت معدنه ومبدأه وَإِنَّمَا نَالَتْ الْأَشْيَاء كلهَا الْحسن وَالْجمال والبهاء مِنْهَا وَبهَا. وَكَذَلِكَ جَمِيع أوَامِر الله - تَعَالَى - وشرائعه وموجبات الْعقل الَّذِي هُوَ رَسُوله الأول ووكيله - عِنْد جَمِيع خلقه - الأقدم. وَمن عرف الْحسن عرف ضِدّه لَا محَالة وَمن عرف ضِدّه حذره وأشفق مِنْهُ فَعرض لَهُ الْحيَاء الَّذِي حررناه ولخصناه. وصديقك أَبُو عُثْمَان يَقُول: الْحيَاء لِبَاس سابغ،

1 / 69