269

Hashiyat Tartib

حاشية الترتيب لأبي ستة

"قال: قوله: (السلام عليك أيها النبي) قال النووي: يجوز فيه وما بعده أي السلام حذف اللام وإثباتها والإثبات أفضل وهو الموجود في رواية الصحيحين، إلى أن قال: قال القرطبي: أصل سلام عليك سلمت سلاما عليك، ثم حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه، وعدل عن النصب إلى الرفع على الابتداء للدلالة على <1/278> ثبوت المعنى واستمراره، ثم التعريف إما للعهد التقديري أي ذلك السلام الذي وجه إلى الرسل والأنبياء عليك أيها النبي، وكذلك السلام الذي وجه إلى الأمم السالفة علينا وعلى إخواننا، وإما للجنس، والمعنى أن حقيقة السلام الذي يعرفه كل واحد وعن من يصدر، وعلى من ينزل عليك وعلينا، ويجوز أن يكون للعهد الخارجي إشارة إلى قوله تعالى: {وسلام علىا عباده الذين اصطفى}[النمل:59] ، قال: ولا شك أن هذه التقادير أولى من تقدير النكرة" انتهى.

وحكى صاحب الإقليد عن أبي حامد أن التنكير فيه للتعظيم، وهو وجه من وجوه الترجيح لا يقصر عن الوجوه المتقدمة، وقال البيضاوي: "علمهم أن يفردوه صلى الله عليه وسلم بالذكر لشرفه فهو مزيد حقه عليهم، ثم علمهم أن يخصوا أنفسهم أولا؛ لأن الاهتمام بها أهم، ثم أمرهم بتعميم السلام على الصالحين إعلاما منه بأن الدعاء للمؤمنين ينبغي أن يكون شاملا لهم".

وقيل: السلام بمعنى السلامة كالمقام والمقامة، والسلام اسم من أسماء الله تعالى، وضع المصدر موضع الإسلام مبالغة، والمعنى أنه سالم من كل عيب وآفة ونقص وفساد، ومعنى قولنا: (السلام عليك) الدعاء أي سلمت من المكاره، وقيل: معناه (اسم السلام عليك) كأنه تبرك عليه باسم الله.

فإن قال: كيف شرع هذا اللفظ وهو خطاب بشر مع كونه منهيا عنه في الصلاة؟ فالجواب أن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وسلم.

Page 270