Hashiyat Tartib
حاشية الترتيب لأبي ستة
قال ابن حجر: واستدل به بعض المالكية والحنابلة على إيجاب استيعابه بالغسل عملا بالحقيقة، لكن الجمهور نظروا إلى المعنى، فإن الموجب لغسله إنما هو خروج الخارج فلا تجب المجاوزة إلى غير محله، ويؤيده ما عند الإسماعيلي في رواية فقال: "توضأ واغسله" فأعاد الضمير على المذي، ونظير هذا قوله: "من مس ذكره فليتوضأ" فإن النقض لا يتوقف على مس جميعه، واختلف القائلون بوجوب غسل جميعه هل هو معقول المعنى أو للتعبد، فعلى الثاني تجب النية فيه، واستدل به أيضا على نجاسة المذي وهو ظاهر، إلى أن قال: واستدل به على قبول خبر الواحد، وعلى جواز الاعتماد على الخبر المظنون مع القدرة على المقطوع، وفيه نظر لما قدمنا من أن السؤال كان بحضره علي، ثم إنه لو صح أن السؤال كان في غيبته لم يكن دليلا على المدعى لاحتمال وجود القرائن التي تحف الخبر فترقيه عن الظن إلى القطع، قاله القاضي عياض، إلى أن قال: وفيه جواز الاستنابة في الاستفتاء، وقد يؤخذ منه جواز دعوى الوكيل بحضرة موكله، وفيه ما كان الصحابة عليه من حفظ حرمة النبي صلى الله عليه وسلم وتوقيره، وفيه استعمال الأدب في ترك المواجهة لما يستحيى منه عرفا، وحسن المعاشرة مع الأصهار، وترك ما يتعلق بجماع المرأة ونحوها بحضرة أقاربها، وقد تقدم استدلال المصنف به لمن استحيى <1/126> فأمر غيره بالسؤال لأن فيه جمعا بن المصلحتين؛ استعمال الحياء، وعدم التفريط في معرفة الحكم، انتهى.
Page 120