Commentaire sur l'exposition des vérités
تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي
Maison d'édition
المطبعة الكبرى الأميرية - بولاق، القاهرة
Numéro d'édition
الأولى، 1313 هـ
Genres
لأنه - عليه الصلاة والسلام - قال «الكلب الأسود شيطان» حين سأله راوي الحديث أبو ذر وقلنا أنكرت عائشة هذا الحديث وحين بلغها قالت يا أهل العراق يا أهل الشقاق والنفاق قرنتمونا بالكلاب والحمر «وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي بالليل وأنا معترضة بين يديه اعتراض الجنازة فإذا سجد خنست رجلي وإذا قام مددتها» وحديث ولد أم سلمة يدل على أن المرور لا يقطع الصلاة كما سيجيء. وحديث ابن عباس «قال زرت النبي - عليه الصلاة والسلام - على حمار فوجدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي إلى غير جدار فصلينا معه والحمار يربع بين يديه». اه. كاكي قال في الغاية، ثم المار بين يدي المصلي آثم وبه قال مالك وقال في النهاية والوسيطة يكره المرور وصرح العجلي بتحريمه ووافقه صاحب التهذيب والتتمة من الشافعية وأصحابنا نصوا على كراهيته ذكره في المحيط والذخيرة والمرغيناني. اه. (قوله «وادرءوا ما استطعتم» إلى آخره) رواه أبو داود؛ وأبو بكر بن أبي شيبة. اه. غاية (قوله فإنه شيطان) أي معه شيطان بدليل حديث ابن عمر «فإن معه القرين» رواه مسلم؛ وأحمد وقيل من شياطين الإنس وقيل فعله فعل الشيطان والشيطان في اللغة كل متمرد عات من الجن والإنس أو الدواب قاله سيبويه اه. غاية. (قوله «لأن يقف أحدكم مائة عام») وفي مسند الدارقطني أربعين خريفا. اه. غاية (قوله والأصح أنه موضع صلاته إلى آخره) هو مختار صاحب الهداية. اه. قال في الدراية قال شيخ الإسلام هذا إذا كان في الصحراء أو في الجامع الذي له حكم الصحراء أما في المسجد فالحد هو المسجد إلا أن يكون بينه وبين المار أسطوانة أو غيرها وفي الكافي أو رجل قائم أو قاعد ظهره إلى المصلي، ثم اختلفوا في الموضع الذي يكره فيه المرور قيل يقدر بثلاثة أذرع وقيل بخمسة وقيل بأربعين وقيل بموضع سجوده وقيل بقدر صفين أو ثلاثة قال التمرتاشي والأصح إن كان بحال لو صلى صلاة خاشع لا يقع بصره على المار فلا يكره نحوه أن يكون منتهى بصره في قيامه إلى موضع سجوده وفي ركوعه إلى صدور قدميه وفي سجوده إلى أرنبة أنفه وفي قعوده إلى حجره وفي السلام إلى منكبيه وهو اختيار فخر الإسلام وقال لو صلى راميا ببصره إلى موضع سجوده فلم يقع بصره عليه لم يكره وهذا حسن واختار شيخ الإسلام والإمام السرخسي وقاضي خان ما اختاره صاحب الهداية قال شيخ شيخي ما اختاره فخر الإسلام والتمرتاشي أشبه إلى الصواب؛ لأن المصلي إذا صلى على الدكان ويحاذي أعضاؤه أعضاء المار يكره وإن كان يمر أسفله وأسفله ليس بموضع سجوده. اه. يعني أنه لو كان على الأرض لم يكن موضع سجوده فيه؛ لأن الفرض أنه يسجد على الدكان فكان موضع النية دون محل المرور لو كان على الأرض ومع ذلك تثبت الكراهة اتفاقا فكان ذلك نقضا لما اختاره شمس الأئمة بخلاف مختار فخر الإسلام فإنه يمشي في كل الصور غير منصوص. اه. فتح قال في الغاية واعلم أن السترة من محاسن الصلاة، وقائدتها قبض الخواطر من الانتشار وكف البصر من الاسترسال حتى يكون المصلي مجتمعا لمناجاة ربه ومحض عبوديته ولهذا شرعت الصلاة إلى جهة واحدة مع الصمت وترك الأفعال العادية ومنع العدو والإسراع في الطريق وإن فاتت الجماعة وفضيلة الاقتداء فإن قيل قد ثبت عن أبي قتادة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله - عليه الصلاة والسلام - من أبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها» متفق عليه وهذا فوق حمل المصحف وتقليب أوراقه وقد نص على جواز هذا في المبسوط وقال كان فعله لذلك في بيته. قلت قد ذكر ذلك أبو عمر بن عبد البر في التمهيد وحكى أشهب عن مالك أن هذا كان في النافلة ومثله لا يجوز في الفريضة وذكر عن محمد بن إسحاق أنه كان في الفرض. وقال أبو عمر إني لا أعلم خلافا أن مثل هذا مكروه فيكون إما في النافلة وإما منسوخا قال وروى أشهب؛ وابن نافع أن مثل ذلك يجوز في حال الضرورة فحمل على الضرورة ولم يفرق بين الفرض والنفل قال وعند أهل العلم أن أمامة كان عليها أثياب طاهرة وأنه - صلى الله عليه وسلم - لم ير منها ما يحدث من الصبيان من البول وكان رءوفا رحيما بالأطفال حتى إذا سمع بكاء الصبي خفف في صلاته كي لا يشق على أمه خلفه وقال شمس الأئمة فإذا فعلت المرأة بولدها مثل هذا تكون مسيئة؛ لأنها شغلت نفسها بما ليس من عمل صلاتها وفيه ترك سنة الاعتماد وفعله - صلى الله عليه وسلم - كان في وقت كان العمل مباحا في الصلاة أو لم يكن الاعتماد سنة فيها. اه. سروجي قال في البدائع ولو ادهن أو سرح رأسه أو حملت امرأة صبيها فأرضعته فسدت الصلاة فأما حمل الصبي بدون الإرضاع فلا يوجب فساد الصلاة لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان يصلي في بيته وقد حمل أمامة بنت أبي العاص على عاتقه فكان إذا سجد وضعها فإذا قام رفعها»، ثم هذا الصنيع لم يكن منه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه كان محتاجا في ذلك لعدم من يحفظها ولبيانه الشرع أن هذا غير موجب فساد الصلاة ومثل هذا أيضا في زماننا لا يكره لواحد منا لو فعل عند الحاجة أما بدون الحاجة فيكره. اه
Page 160