126

Guerre et Paix

الحرب والسلم (الكتاب الأول): إلياذة العصور الحديثة

Genres

ثم أردفت بعد صمت يسير في شيء من الارتباك والخوف: آندريه، عندي رجاء حار أتقدم به إليك. - ما هو رجاؤك يا صديقتي؟ - عدني أولا أنك لن ترفضه، إنه لن يسبب لك أي عناء ولن تخجل منه، ثم إنك تسبغ علي بتقبله عزاء وسلوانا.

ثم أردفت وهي تلمس في حقيبة يدها شيئا كان موضوع رجائها ولا شك، ولكنها ما كانت تريد إظهاره إلا بعد أن تحصل على كلمة أخيها وميثاقه. - عدني يا آندريوشا.

وراحت تنظر إليه بعينين ضارعتين.

فأجاب آندريه وقد ضمن موضوع رجائها: بل إنني أعدك، ولو كان فيه كبير عناء. - لك أن تفكر كما تشاء؛ لأنني أعرف أنك وأبي سواء حول هذا الموضوع، لكنني أتوسل إليك أن تفعل ذلك من أجلي، لقد حمله جدنا الأكبر طيلة غزواته وحروبه.

واستبقت يدها في الحقيبة لا تخرجها وأعقبت: إذن هل تعدني؟ - طبعا أعدك، ما هو الأمر الذي تريدين؟ - آندريه، إنني أباركك بهذه الصورة المقدسة، فعدني بأنها لن تفارقك أبدا، هل تعد؟

فقال آندريه مجيبا: إذا كانت لا تزن أرطالا ثقيلة، وكانت لا تجتذب عنقي بشدة إلى الأسفل، فإنني أود من صميم نفسي أن أدخل السرور على نفسك.

ولما شاهد ما ارتسم على وجه شقيقته من ألم، أدرك أن دعابته قد جرحت إحساسها المرهف، فاستطرد مستدركا بلهجة أخرى: بكل سرور، بل بسرور عظيم يا صديقتي.

قالت بصوت متهدج من الانفعال وهي ترفع راحتيها أمام أنظار أخيها، بحركة وقورة محترمة، وعليها صورة مقدسة قديمة مسودة، يحميها إطار بيضوي جميل، معلقة بسلسلة فضية دقيقة الصياغة: سواء شئت أم لم تشأ فإنه سينقذك ويعيدك إليه؛ لأن الحقيقة الوحيدة والغراء الأوحد كامنان فيه.

ثم رسمت إشارة الصليب على صدرها، وقبلت «الأيقونة»، وقدمتها لآندريه، وهي تقول: أرجوك يا آندريه، اعمل ذلك من أجلي.

كانت عيناها الكبيرتان تشعان بذلك الوميض الدافئ الهادئ الذي يجمل وجهها الهزيل الناحل المريض، ولما هم آندريه بأخذ «الأيقونة» استوقفته؛ فهم مرادها، فرسم إشارة الصليب بدوره، وقبل الصورة المقدسة وهو بين ساخر ومنفعل، وقال وقد رقت عواطفه: شكرا.

Page inconnue