Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà
هميان الزاد إلى دار المعاد
[6.37]
{ وقالوا } أى رؤساء كفار قريش { لولا نزل عليه آية من ربه } هلا أنزل عليه ملك يكون علامة على نبوته صلى الله عليه وسلم ينطق بها، أو هلا أنزل عليه آية من ربه تشبه مائدة عيسى أو ناقة صالح. { قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون } أنه من طلب آية مجسمة فجاءته ولم يؤمن عاجله العقاب المستأصل، كما مسخ أصحاب المائدة وقوم صالح، أو قالوا لولا أنزل عليه آية من ربه غير الآيات المتكاثرة لكن من جنسها { قل إن الله قادر على أن ينزل آية ولكن أكثرهم لا يعلمون } وجه المصلحة فى إنزالها أو لا يعلمون وجه كونها آية فلا يؤمنون كما لم يؤمنوا بما أنزل من الآيات، وقيل ولكن لا يعلمون أن الله قادر على تنزيل الآية، وإن صارفا من الحكمة يصرفه عن إنزالها، وقيل لا يعلمون أن لهم فيما أنزل كفاية عن غيرها، واحتراز بالأكثر عن القليل، فإن قليلا منهم يعملون ذلك مع بقائهم على الشرك أو عن القليل الذين سيؤمنون من الرؤساء، وقرئ بإسكان النون وتخفيف الزاى.
[6.38]
{ وما من دابة فى الأرض } تدب على وجه الأرض { ولا طائر يطير بجناحيه } اذكر قوله { فى الأرض } وقوله { يطير بجناحيه } لتأكيد عموم الدابة وعموم الطائر، كأنه قيل ما من موضع فى الأرض يصلح للدبيب لو دبت فيه دابة، ولا يقع طيران بجناحين، وهذا العموم زائد على عموم ما من دابة ولا طائر، وأيضا ذكر يطير بجناحيه لئلا يتوهم أن المراد بالطيران صبحا والسرعة، أو غيرها، وقرأ ابن أبى عبلة برفع الطائر عطفا على موضع دابة، لأن دابة فاعل جر بمن المستغرقة، ففى هذه القراءة يكون الاستغراق نصا فى دابة، لتسلط من المذكورة عليه، وطائر غير نص، لأن من لم تعتبر فيه والأجر ويستفاد استغراقه من قوله { يطير بجناحيه } ومن المقام ومن الخارج. ومن قال النكرة فى سياق النفى تفيد الاستغراق نصا ولو بدون من، قال إن قوله { ولا طائر } بالرفع يفيده، ولكن قوله { وما من دابة } أعظم استغراق بمن، وهذا البحث ظهر لى محتملا الإمكان أن يكون ولا طائر بالرفع نصابا، باعتبار أن العطف لما كان على دابة المستغرقة كان معناها وهو نص الاستغراق واقعا على المعطوف، ولو لم يظهر فيه أثره، وكان بعض العلماء لا يسمى الطائر دابة لهذه الآية، إذ ذكر بعد الدابة، ورد بقوله تعالى
وما من دابة فى الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل فى كتاب مبين
وأنه عطف الطائر على دابة عطف خاص على عام، لحكمة أن الطائر أشد امتناعا من غيره، وأنه يذب ويطير، ومع ذلك لا يفوت الله، وبقى الحوت وهو داخل قبل فى الطائر، لأنها تسبح فى الماء كما يسبح الطائر فى الهواء، والظاهر أنه داخل فى الدابة لأنها فى الماء كما تدب الحبة فى الأرض، على أن تجعل فى الأرض نعتا لدابة لا متعلقا، ويراد بالأرض ما فى هذا المركز السفلى إلا يرى أنه لا يخرج ما لو صنع له بيت من شجر، وأسكن فيه وأيضا قد يسبح الحوت منسحبا على الأرض لمعونة الماء. { إلا أمم أمثالكم } أمم خبر المبتدأ الذى هو دابة، وأمثالكم نعت أمم فجميع الدواب والطيور أمم، مماثلة لكم فى كونها مخلوقة مقدرة الرزق، مؤجلة معلومة له تعالى، يعرف بعضها بعضا، وتتألف محفوظة كما أنتم مخلوقون مقدرة أرزاقكم، مؤجلون محفوظون معلومون لله تعالى، فمن كان كذلك كامل القدرة شامل العلم والتدبير، كيف لا يقدر ينزل آية، وجمع أمما باعتبار المعنى، لأن دابة وطائر يعمان إذ كانا فى سياق النفى فهما طيور ودواب لا دابة واحدة ويروى أحد، فالطير أمة، والدواب الإنسية أمة، والوحش أمة، كما أن الإنس أمة، والجن أمة، أو كل نوع أمة، فالحمامة أمة، والهدهد أمة، والحرد أمة، والإبل أمة، والضأن أمة، وهكذا ويدل له قوله صلى الله عليه وسلم
" لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم "
والمراد فالدابة غير بنى آدم لأنه ذكر بنى آدم بقوله { أمثالكم }. وقيل وجه الشبه فى قوله { أمثالكم } الحساب والقصاص، فإذا كانت البهائم تقتص من بعضها لبعض، فأنتم أحرى، إذ أنتم مكلفون عقلاء، قال أبو ذر رضى الله عنه
" انتطحت عنزان بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم فقال " أتعلمون فيما انتطحتا؟ " قلنا لا، قال " فإن الله يعلم وسيقضى بينهما "
وبذلك قال الطبرى، وأما مكى وهو عالم مغربى أندلسى ينسب إلى مكة لأنه طلب العلم فيها فقال وجه الشبه أنها تعرف الله وتعبده، قيل إن الحيوانات توحد الله وتسبحه، وتصلى له، وقيل أمثالكم فى طلب الرزق، وتوقى المهالك ومعرفة الذكر والأنثى. { ما فرطنا فى الكتاب من شئ } أى ما قصرنا، والتفريط التقصير فى الشئ المعتاد إليه مع قدرة عليه، قال أبو حيان فى تفسيره المسمى بالبحر أصل فرطنا أن يتعدى بفى، ثم يضمن معنى أغفلنا فيتعدى إلى مفعول به وهو هنا كذلك، فيكون من شئ فى موضع المفعول به انتهى. يعنى أن من لتأكيد العموم، وشئ مفعول به، ويجوز أن يكون شئ مفعولا مطلقا، أى ما فرطنا شيئا، أى ما فرطنا تفريطا ما، أى لا تفريط ولو أقل قليل، وقرأ علقمة ما فرطنا بتخفيف الراء والتشديد أبلغ، والأبلغية ترجع إلى النفى، والكتاب اللوح المحفوظ، فإن فيه جميع ما يجرى فى المخلوقات من حركة وسكون، ورزق وأجل، وعدد وغير ذلك فى الحيوان وغيره. وقيل الكتاب القرآن فشئ على القول الأول عام فى جميع الأشياء، وعلى الثانى بمعنى ما يحتاج إليه من أحكام الدين، فإن كل ما يحتاج إليه من أمر الدين قد اشتمل عليه القرآن بتصريح أو تضمين وتفصيل أو إجمال، مع أن التفريط التقصير فيما لا بد منه، فلا يشكل بما لا يحتاج إليه من مسائل الدين التى لا تقع البلية بها، والإجماع حجة، وخبر الواحد حجة، والقياس حجة أثبتها القرآن، وكل ما دل عليه أحد الثلاثة، فمن القرآن قال صلى الله عليه وسلم
Page inconnue