Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà
هميان الزاد إلى دار المعاد
" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيت عمرو بن لحى بن قمعة بن خندق أخا بنى كعب وهو يجر قصبه فى النار "
والقصب بضم القاف واسكان الصاد الأمعاء. وعن عائشة رضى الله عنها
" قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا ورأيت عمرو بن لحى يجر قصبه وهو أول من سيب السوائب "
والظاهر أنه أراد بالسوائب ما يشمل ما ذكر فى الآية من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى. { ولكن الذين كفروا } أشركوا ولم يفعل أحد بعد اسلامه أمر البحيرة وما بعده، قال مسعود ان أهل الاسلام وأهل الجاهلية يسيبون. { يفترون على الله الكذب } اذ قالوا ان الله أمرنا بالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامى، وشرعهن لنا وحرمهن علينا. { وأكثرهم لا يعقلون } فمن المشركين من لا يدربهن وهو القليل الذى يعقل أن الله لم يأمر بذلك، وقيل الكثير الاتباع لا يعقلون، انما شرع لهم متبعوهم من ذلك كذب، والقليل هو المتبوع المتعمد للكذب، أو أكثرهم لا يعقلون الحلال من الحرام، أو المبيح من المحرم، أو الأمر من النهى، ولكنهم يقلدون كبارهم، وفيه أن منهم من يعرف بمكان ذلك، ولكن منعهم حب الرياسة وتقليد الآباء أن يعترفوا به قاله القاضى.
[5.104-105]
{ وإذا قيل لهم تعالوآ إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول قالوا حسبنا ما وجدنا عليه آبآءنا أو لو كان أبآؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون0 يآ أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم } الزموا أنفسكم بالمحافظة على دينه، وترك معصيته، فعليكم اسم فعل ناصب لأنفسكم على المفعولية، وقرىء بالرفع على الابتداء، وعليكم خبره، وليس باسم فعل، ونسب لنافع والصحيح عنه النصب. { لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } نهيتموه عن ضلاله فحينئذ تقولون لا تزر وازرة وز أخرى، والنهى على قدر الطاقة هو من جملة الاهتداء، فمن لم ينه الضال عن ضلاله وقد قدر فليس بمهتد فهو تضره ضلالة الضال من حيث انها كانت سببا لهلاكه اذ لم ينه عنها، فالآية موجبة للنهى عن المنكر، مؤكدة له أبلغ تأكيد، لأنها أفادت أن من ينه عن المنكر غير مهتد فهو ضال كضلالة فاعل ذلك المنكر، فهو معدود من جملة هؤلاء الضالين، اذ لا يشك أن النهى عن المنكر اهتداء واجب. قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه أيها الناس انكم تقرءون هذه الآية { يآ أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } وانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول
" ان الناس اذا رأوا ظالما فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه اذا قدروا أن يغيروا ولم يغيروا "
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" من رأى منكم منكرا واستطاع أن يغير بيده فليغيره بيده، وان لم يستطع فبلسانه، وان لم يستطع فبقلبه ".
ويجب الأمر والنهى لأهل ديننا وللمشركين، لأنهم مخاطبون بفروع الشريعة كأصولها، نعم قيل لا يجب الأمر والنهى اذا لم يرج القبول، وقيل لا يجب علينا الأمر والنهى للمشركين، وقيل أيضا لا يجب علينا أمر المخالفين ونهيهم فيما أخذوه دينا، ومثله ما ذهبوا اليه مذهبا أو قد فسر الحسن الآية بأن المعنى يا أيها الذين آمنوا الزموا أهل دينكم يأمر بعضكم بعضا بالمعروف، ونهيه عن المنكر والمكروه، ولا يضركم ضلالة من ضل، وهم المشركون اذا اهتديتم، ومثله ما قال سعيد بن جبير نزلت فى أهل الكتاب، وقال الحسن ان الآية أوكد آية فى وجوب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر كما مر فى التفسير الأول، لكنه فسر أنفسكم بأهل دينكم، والملازمة بالأمر والنهى، فيبقى اذا اهتديتم، اما أن يفسره بالأمر والنهى أيضا أى ائتمروا وتناهوا لا يضركم من ضل اذا ائتمرتم وتناهيتم، واما أن يفسره بأنهم قد توهم من ضعف أن ضلال من ضل آباؤه وأقاربه أو أصحابه يضره، فنفى الله جل وعلا ذلك كما قيل ان المؤمنين كانوا يتحسرون على الكافرين، ويتمنون ايمانهم.
Page inconnue