902

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

[5.69]

{ إن الذين آمنوا } خبر ان محذوف تقديره لا خوف عليهم ولا هم يحزنون دل عليه ما ذكر بقوله

نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأى مختلف

أى نحن راضون بما عندنا. { والذين هادوا } مبتدأ مرفوع المحل. { والصابئون } معطوف على الذين هادوا، فهو مرفوع معطوف على مرفوع المحل. { والنصارى } معطوف على الذين هادوا. { من آمن } مبتدأ ثان شرطية. { بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } جواب من الشرطية وخبرها شرطها أو جوابها، أو كلاهما، وهذا المبتدأ وخبره خبر المبتدأ، وهو الذين هادوا، والرابط محذوف أى من آمن منهم، أو من بدل، والرابط مقدر كذلك، وجملة لا خوف عليهم خبر الذين هادوا، قرن بالفاء لشبهه باسم الشرط، أو من بدل من اسم ان، ولا خوف عليهم خبرها قرن بالفاء كذلك، أو من مبتدأ، ولا خوف عليهم خبره، والجملة خبر ان، والرابط أيضا محذوف، والمبتدأ والذين هادوا فى هذين معطوف على اسم ان فى محل نصب، والصابئون مبتدأ خبره محذوف، أى كذلك، والجملة فى نية التأخير، وهذا مذهب سيبويه، وأنشد سيبويه شاهدا على ذلك قول الشاعر

والا فاعملوا أنا وأنتم بغات ما بقينا فى شقاق

أى انا بغاة وأنتم كذلك، وقدم على الخبر معترضا ليفيد التنبيه من أول على أن الصابئين مع ضلالهم البليغ بالنسبة الى اليهود والنصارى، حتى أنهم سموا صابئين، لأنهم مالوا عن الأديان كلها لو آمنوا وعملوا الصالحات لأثابهم الله جل وعلا، ولو نصبه لم يفد أنهم أبعد عن الثواب من اليهود والنصارى، لما رفع أفاد الرفع أنهم ملحقون فى الثواب، اذ قدرنا والصابئون كذلك. ويجوز عطف النصارى على الصابئون فهو مرفوع، ويجوز جعل الذين هادوا مبتدأ والصابئون معطوف عليه، وكذا النصارى، واختار ابن عصفور وابن مالك ما تقدم من حذف خبر ان لسلامته من التقديم والتأخير، وأما الحذف لدليل فكثير. وزعم بعض أن الصابئون بالواو منصوب، وانه لغة تلزم الواو الأحوال كلزوم التثنية الألف فى لغة، وقيل هو منصوب بالفتح على النون، وانه لغة تلزم الواو، والاعراب على النون، وقيل ان بمعنى نعم فالذين آمنوا وما بعده مرفوعات، وقرىء والصابئين بالياء بعد الهمزة، وقرىء والصابئون بالواو بعد الهمزة، والصابيون بالواو بعد الياء المخففة من الهمزة، والمراد بآمنوا الأول الايمان الحقيقى وهو المتبوع بالعمل الصالح، واجتناب المحرمات، أو يقدر وعملوا الصالحات، والمراد بأن الثانى ايمان اليهود والنصارى والصابئين، فانه لا حظ لهم فى الجنة ان لم يؤمنوا ويعملوا صالحا، ومن الصالح العمل بما فى القرآن، وان أريد من قبل القرآن فالمراد العمل بما فى كتبهم المنزلة، ففى وجه الابدال يكون من الذين هادوا والنصارى، وان أريد بالايمان الثانى الدوام عليه المشعر باشتراط دخول اليهود والنصارى فى أصل الايمان حتى يشترط الدوام عليه كان الابدال من الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى، وتقدم الكلام على الآية فى البقرة، ويجوز أن يراد بالايمان الأول مطلق الايمان، وخرج الثانى ايمان المنافقين لأجل ما بعده.

[5.70]

{ لقد أخذنا ميثاق بنى إسرائيل } أن يعملوا بما فى التوراة، فالمراد بهم هنا اليهود لا كل ولد يعقوب. { وأرسلنا إليهم رسلا } تقريرا لأحكام التوراة، وربما نزل عليهم كتاب أيضا بعد التوراة كزبور داود وكتاب أشعياء. { كلما جآءهم رسول بما لا تهوى أنفسهم } من ميثاق التكاليف والعمل بالشرائع. { فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } فمن كذبوه عيسى وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، بل راموا قتلهما أيضا فنجاهما الله، وممن كذبوا زكريا ويحيى، وكل ظرف مضاف لمصدر ما بعد ما المصدرية النائب عن اسم الزمان متعلق بكذبوا، ويقدر مثله ليقتلون، وجملة كذبوا نعت لرسلا من قوله { وأرسلنا إليهم رسلا } والرابط محذوف، أى كلما جاءهم رسول منهم كذبوا فريقا منهم، ويقتلون فريقا، ورسول من قوله كلما جاءهم رسول، ولو كان مفردا لكنه تضمن رسلا كثيرة لقوله كلما فجاز تقسيمه الى فريقين، وقيل كلما يتعلق بمحذوف تقديره كلما جاءهم رسول عادوه وحاربوه، وقوله { فريقا كذبوا وفريقا يقتلون } مستأنف دال عليه، وكلما على الوجهين كاسم الشرط فى التلازم، كقولك كلما طلعت الشمس كان النهار موجودا.

[5.71]

{ وحسبوا ألا تكون فتنة } أى ظن اليهود أنه لا يكون عليهم بلاء بقتل الأنبياء، ولحسب مفعولان وناب عنهما واحد لاشتمال اللفظ على المسند والمسند اليه، والكون لا خبر له، أى وحسبوا عدم كون فتنة، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائى ويعقوب برفع تكون، وأن مخففة واسمها ضمير الشأن، وحسبوا على هذا بمعنى علموا، وله مفعول واحد كما مر فى قراءة النصب، وقال أبو الحسن والأخفش فى مثل القراءتين المفعول الثانى محذوف وجوبا أى حسبوا عدم كونها حاصلا. { فعموا } عن الحق فلم يدركوه بالدلائل، وعموا عن الدلائل. { وصموا } عن سماع الحق، كما عبدو العجل فى زمان سيدنا موسى عليه السلام. { ثم تاب الله عليهم ثم عموا وصموا } قدر الله لهم أنهم تركوا عبادة العجل، ورجعوا عنها، وهكذا معنى التوبة فى هذا المقام، فان ولاية الله وعداوته لا تنقلب، فمن علم الله أنه يشقى لم يتب الله عليه، بل هو فى براءة الله، وان قيل تاب عليه فما معناه الا أنه قدر له أنه رجع عن المعصية وسيرجع اليها، وقد أصر على غيرها الا أن يفسر بالتوبة الحقيقة باعتبار القليل الذى لا يعمى ولا يصم بعد ذلك، فذلك كل لا كلية، وقرىء، عموا وقرىء عموا وصموا بضم العين والصاد بناء للمفعول على لغة تعدية عمى وصم بنفسهما، والمشهور تعديتهما بالهمزة. { كثير منهم } بدل من واو صموا بدل بعض، ويقدر مثله لواو عموا أو فاعل لقوله عموا على لغة يتعاقبون فيكم ملائكة، ويقدر مثله لعموا على التنازع أو بالعكس، والواو ان على هذا حرف يدل على جماعة الذكور، واذا أضمر على التنازع فى هذه اللغة استتر الضمير وجوبا، وذلك لأنه يمكن كره هنا ضميرا لاشتغال الفعل بالواو الحرفية، وقيل خبر لمحذوف أى العمى والصم كثير، وقيل مبتدأ وعموا خبر مقدم، وسوغ ذلك أنه لا يلبس التقديم لاتصال الواو بهما بالفعل والفاعل. { والله بصير بما يعملون } عليهم به فلا يفوته عقابهم، وذلك عادتهم يعصون ويتوبوا، ثم ينكصون على أعقابهم فيموتون عاصين، وقيل العصيان الأول فى زمان عبادة العجل فتابوا فقبلت توبتهم، والثانى فى زمان زكريا ويحيى وعيسى، وقيل عموا وصموا بعد موسى، وتاب الله عليهم بارسال عيسى، ثم عموا وصموا لارسال سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

Page inconnue