818

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ الذين يتربصون بكم } بدل من المنافقين والكافرين، أو من الذين يتخذون أو تبع للمنافقين والكافرين، أو للذين يتخذون أو منصوب أو مرفوع على الذم، ومعنى التربص بكم انتظار وقوع أمر مكروه لكم، وأجاز القاضى كون الذين مبتدأ خبره هو قوله { فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم } وهو ضعيف، لأن هذا الموصول ليس عاما كاسم الشرط فضلا عن أن يشبهه فيقرن خبره بالفاء، لأن المراد بالذين يتربصون قوم مخصوصون عليهم الله على فعلهم، ولذلك لا يظهر المعنى على هذا الاعراب، وقد يجاب بأن القاضى أراد فى هذا الوجه التعميم، وأراد أن المعنى كل من كان شأنه التربص يقول ألم نكن مع المؤمنين ان كان لهم فتح من الله. { وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين } الفتح فى الأول والنصيب فى الثانى الظفر والغلبة، سمى ظفر المؤمنين وغلبتهم فتحا، وظفر الكفار وغلبتهم نصيبا، لأن ما للمؤمنين فتح من جملة النعيم المعد لهم فى كرامة لهم عند ربهم، وما للكافرين حظ خسيس دنيوى سريع الزوال مبتدأ منقطع. ومعنى { ألم نكن معكم } مظاهرين لكم على عدوكم بما تنفقون به عليهم من كلمة النصر، وخذلانا لعدوكم بما يذلون به، ويضعفون، ولكوننا بحيث يخافكم عدوكم بنا لعلمهم بمكاننا معكم، وان خرجوا جهادا، وبعضهم قالوا كنا معكم فى الجهاد، ولو لم يقاتلوا ولم يدفعوا يقولون أعطونا من الغنيمة لكوننا معكم بالنصر أو القتال أو الدين، والخطاب فى عليكم للكافرين. ومعنى { ألم نستحوذ عليكم } ألم تكن أيدينا فوق أيديكم قادرين عليكم ولم نقتلكم، أو لم نحطكم عن المؤمنين، وكلمة استحوذ فصيحة استعمالا شاذة قياسا، اذ صحة الواو ولم تنقل حركتها لما قبلها وتقلب ألفا كما هو القياس، فيقال استحاذ يستحيذ استحاذة، فيقال هنا ألم نستحذ لكن خلق الله هذه الكلمة هكذا صحيحة. ومعنى { نمنعكم من المؤمنين } بتركنا القتال من جانبهم خذلانا لهم، وبتكلمنا لهم بما يضعفهم، ويقويكم يطلبون أن يعطوهم بما أخذوا من المؤمنين لذلك، وقرىء بنصب نمنعكم بأن مضمرة بعد الواو التى بمعنى مع الواقعة فى جواب النفى. { فالله يحكم بينكم } بين المؤمنين والمنافقين، وغلب المؤمنين اذ خوطبوا فخاطبهم هنا، وأدخل فى خطابهم المنافقين والكافرين المذكورين بالغيبة، اذ قال

ان الله جامع المنافقين

وقال وان كان للكافرين. { يوم القيامة } بأن يدخل المؤمنين الجنة والمنافقين النار، وعن ابن عباس رضى الله عنهما يريد أنه أخر عقاب المنافقين الى الموت ويوم القيامة، ووضع عنهم السيف فى الدينا. { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } حجة يوم القيامة وأما الحرب فى الدنيا فسجال بين المؤمنين والكافرين، ويوم القيامة يختص المؤمنين بالفوز بدينهم، وظهور صدقهم صدقا ظاهرا معاينا، وثوابه ولا يشاركهم كافر يوم القيامة فى شىء من الخير، كون السبيل يوم القيامة كما رأيت، هو قول ابن عباس، وعلى بن أبى طالب، اذ سئل كل منهما كيف قال الله ذلك، ونحن نرى الكفار يقتلون المؤمنين؟ فأجابا بذلك.

وكنت لما علمت أنهم يقتلون المؤمنين، ظهر لى أن المعنى لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا باستئصالهم بالقتل، ثم رأيته قولا فى تفاسير كثيرة، والحمد الله، واستدل للقول الأول باتصال قوله { ولن يجعل } بقوله { يوم القيامة } عطفا على يحكم بينهم، كأنه قيل ان الكافرين قد يحدثون فرضه فى الدنيا، وكذا المنافقون، وأما يوم القيامة فالله يحكم فيه، ولن يجعل فيه سبيلا لهم على المؤمنين، وقيل لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين فى الدنيا سبيلا بالشرع. قلت فى بسط هذا القول وبيانه، بل ان أصابوا منهم ضربا أو قتلا أو مالا مكروها فانما ذلك بغير الشرع بل بالباطل، فهم معاقبون عليه كما يعاقبون على الشرك، فهم مخاطبون بالفروع، ففى الآية تلويح اليه، فهى تهديد لهم، وتسلية للمؤمنين، وقيل المعنى أنهم اذا أصابوا المؤمنين بمكروه، فليس سبيلا لهم على المؤمنين محضا، بل انما أصاب المؤمنين ذلك من قبل أنفسهم بأن تواصوا بباطل، أو تركوا الأمر والنهى أو نقضوا العهد أو نحو ذلك وسوفوا التوبة. وقيل المعنى لن يغلب الكفار المؤمنين فى الدنيا بالحجة فى الدين، لأن دين المؤمنين دين الله، والآية دليل على أن المشرك لا يرب المؤمن وأنه لا يقتل مؤمن به، وأنه لا يملك عبدا مؤمنا وأنه ان أسر مؤمنا واستعبده لم يكن عبدا، وأنه ان غنم مال مؤمن لم يحل معاملته فيه ولا قول منه، وان غنم رد لصاحبه، وأنه لا يتزوج مؤمنة وبسطت هذه المسائل فى غير هذا، واستدل أبو حنيفة بها على أنه ان ارتد المسلم بانت عنه امرأته المسلمة، وان أسلمت المشركة منعت عن زوجها المشرك، وفيه أنه أسلم قبل مضى العدة لم تمنع الآية من ردها، وبسطته فى الفقه.

[4.142]

{ إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم } مجازيهم على خداعهم، فسمى جزاء الخداع خداعا بتسميته للمسمى باسم سببه وملزومه، وفيه المشاكلة، وتقدم تفسير الخداع فى البقرة، والله لا يخادعه خادع، فيقدر مضاف أى يخادعون أولياء الله، أو حزب الله أو نحو ذلك، أو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن ابن عباس والحسن وابن جريج والسدى خدع الله اياهم على الحقيقة بأن يعطيهم يوم القيامة نورا كنور المؤمنين، فيطمئنون اليه ثم ينطفىء. { وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى } غير ناشطين كمن أكره على الشىء، لأنهم لا يرجون لها ثوابا لانكارهم البعث اذ أضمروا الشرك، ولعدم رسوخ الايمان فيهم ان لم يضمروه، وقرىء بفتح الكاف وهو لغة تميم وأسد. { يرآءون الناس } بصلاتهم، يتناولون أن يرى الناس أو يطلعوا لهم عليها بفعلها قصدا لمدحهم، ونفيا للتهمة. وعن قتادة والله لولا الناس ما صلى منافق، ويراءون يفاعلون خارج عن معنى المفاعلة، بل بمعنى التفعيل وهو لتفسيرهم الناس رائين، ويدل لهذا قراءة ابن أبى اسحاق يراءون الناس بتشديد الهمزة، وعدم ألف قبلها، ويجوز أن يكون المفاعلة على بابها، فان المرائى يظهر للناس عمله، ويظهرون له هم أيضا أنه حسن، والجملة حال من واو { قاموا كسالى } مستأنفة. وقال أبو البقاء بدل من قاموا كسالى، ولعله بدل اشتمال، لأن القيام كسالى يلابسه الرياء بلا جزئية وكلية، وليس عينية، وكيفة بدل الاشتمال هو مما اشتمل عليه المبدل منه اشتمال الظرف على المظروف، بل ما بينه وبين المبدل منه ملابسة بغير الجزئية والكلية فلم يبطل كلام أبى البقاء . { ولا يذكرون الله إلا قليلا } الا زمانا قليلا، أو ذكرا قليلا، لأنهم انما يذكرون الله اذا حضر الناس فى حين الذكر أو مكانه كوقت الصلاة فى المسجد، وكوقت اعتيد لذكر الله أو اتفق فيه ذكر الله، أو لأن ذكرهم باللسان فقط وهو قليل بالنسبة الى ذكر غيرهم بالقلب، وقيل الذكر الصلاة أى لا يصلون الا قليلا، وقيل الذكر فيها أى يقللون ذكر الله فى الصلاة، لأنهم لا يقرءون فيها ولا يعظمون، ولا يسبحون ولا يقرءون التحيات، ولا يقولون ما يقول الراكع من التعظيم بل يكبرون ويسلمون مع الناس بعد الامام فقط. قال ابن العربى فى قوله تعالى { ولا يذكرون الله إلا قليلا } روى الأئمة مالك وغيره عن أنس أن النبى صلى الله عليه وسلم قال

" تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى اذا اصفرت الشمس وكانت بين قرنى الشيطان قام ينقر أربعا لا يذكر الله فيها الا قليلا ما أقام فيه الا قليلا "

وقد بين تعالى صلاة المؤمنين بقوله

قد أفلح المؤمنون الذين هم فى صلاتهم خاشعون

ومن خشع خضع واستم، ولم ينقر صلاته ولم يستعجل، انتهى. وعن ابن عباس سماه الله قليلا، لأنهم فعلوا لغير الله، ولو كان له لكان كثيرا ولو قل، وقيل لأن الله لم يقبله ولو قبله لكان كثيرا، ولا يجوز أن يراد بالقلة العدم، لأنه يتكرر مع قوله لا يذكرون، فلا يبقى للاستثناء فائدة كأنه قيل لا يذكرون الله الا عدم ذكر كمن قال فى الاثبات بعت هذه الشاة الا هذه، مشيرا للأولى فى كون كل مستثنى من نفسه، وأجازه فى الكشاف.

Page inconnue