798

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ ومن يكسب خطيئة } صغيرة. { أو إثما } كبيرة أو لخطيئة ما لم يتعمد، والذنب ما تعمده، أو الخطيئة الذنب بينك وبين ربك، والذنب ذنبك بينك وبين مخلوق، وقيل ان هذه الآيات فى طعمة، ويلحق به غيره، فالخطيئة سرقة الدرع، والاثم يمينه الكاذبة، وقيل الخطيئة والاثم سواء، ولكن باعتبار أن الذنب خلاف الحق سمى خطيئة وباعتبار أنه يعاقب عليه سمى اثما، وفيه أنه خلاف الظاهر، ويحتاج الى كون أو بمعنى الواو. { ثم يرم به بريئا } منه كما رمى طعمة اليهودى بالسرقة، وهو السارق دون اليهودى، وأفرد الضمير فى به، لأن العطف بأو، فكأنه قيل بأحدهما أى بأحد المذكورين الخطيئة والمأثم، وأما على أن الخطيئة والاثم واحد فظاهر، ولكن الأولى تغايرهما فقد يجوز عود الضمير الى الكسب المعلوم من قوله يكسب فيعم الخطيئة والاثم معا. { فقد احتمل بهتانا } حمل ذنبا عظيما كالجسم الثقيل الذى يتكلف حمله فان من معانى افتعل كاحتمل التكلف، وذلك الذنب يسمى بهتانا وهو رميه غيره بما ليس فيه، مما يعظم عليه حتى انه ليبقى المرمى به باهتا متحيرا، قال صلى الله عليه وسلم

" الغيبة ذكر أخاك بما يكره فقيل أرأيت ان كان فى أخى ما أقول؟ قال ان كان فيه ما تقول فقد اغتبته وان لم يكن فيه فقد بهته ".

{ وإثما مبينا } أى ذنبا ظاهرا فى قبحه، اذ برأ نفسه الخطيئة، ونسب خطيئته للبراءة منها، فكل من البهتان والاثم المبين واحد، فرميه ذنب مبين يبهت به المرمى، ويجوز أن يراد بالاثم المبين الذنب الذى فعل، ثم رمى به غيره لا نفس الرمى، وقد عظم أمر البهتان حتى انه قيل الرمى بالصغيرة كبيرة، وهو كذلك لأنه كذب، والكذب كبيرة، لأنه ظلم.

[4.113]

{ ولولا فضل االله عليك } يا محمد بالنبوة. { ورحمته } بالعصمة عن تعمد الذنب، وباطلاعك بالوحى على أمر طعمة وقومه. { لهمت طائفة منهم } من الخائنين من قوم طعمة. { أن يضلوك } أى يوقعوك فيما هو ضلال عند تعمده لو تعمده متعمد، وذلك بأن يحكم ببراءة طعمة من السرقة، وبالسرقة على اليهودى وقطعه، وجواب لولا هو قوله { همت } وجوابها ممتنع لوجود شرطها، لكن الممتنع هنا تأثير اضلالهم لا نفس تعاطيه، فانهم حالوه ولم يدركوه. { وما يضلون إلا أنفسهم } لأنك لم تتبعهم فى الضلال، وقد ضلوا، وعقاب ضلالهم عائد عليهم. { وما يضرونك من شىء } فانه لا بأس عليك فى همك بقطع اليهودى، وابراء طعمة، وقولك لقتادة انه ذكر الصلاح والاسلام فى طعمة، لأن ذلك منك جرى على ظاهر الأمر من شهادة قومه وغيرهم له بذلك، ومن ظهور الدقيق والذرع عند اليهودى، ومن صلة للتأكيد وشىء مفعول مطلق واقع على الضر، فالمعنى وما ضروك، وجاء بلفظ المضارع احضار الحال تناولهم الاضرار ليشاهد أنه لم يؤثر فيه أو المعنى ما اتصفوا الآن يضرك، أو المعنى لا يضرونك بعد كما لم يضروك. { وأنزل الله عليك الكتاب } القرآن. { والحكمة } السنة، فانها موحاة، وقيل يجتهد أيضا أو الكتاب ألفاظ القرآن، والحكمة معناه أو القضاء به. { وعلمك ما لم تكن تعلم } مما أضمره الناس والغيوب وأمر الدين والأحكام. { وكان فضل الله عليك عظيما } اذ لا فضل أعظم من النبوة والرسالة، وكتاب الله، ولا سيما نبوتك ورسالتك وكتابك، فانها أعظم من نبوة غيرك ورسالته وكتابه، ومن جملة فضله رد مكر الماكرين.

[4.114]

{ لا خير فى كثير من نجواهم } من نجوى الخائنين طعمة وقومه الذين يناجون فى تبرئته ورمى اليهودى، فهذه النجوى منهم من التناجى الكثير الصادر عنهم، الذى لا خير فيه. { إلا من أمر } أى لكن من أمر، بالاستثناء منقطع، والآمر غير طعمة وقومه، أى الا أمر من أمر، أو الا نجوى من أمر. { بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس } فليس يخرج الاستثناء عن الانقطاع بتقدير المضاف، هكذا الا أمر من أمر بصدقة أو نجوى من أمر بصدقة، لأن المراد ليس من أمر من طعمة وقومه بصدقة، بل غيرهم نعم يكون الاستثناء متصلا عند من يرد الضمير فى نجواهم للناس مطلقا، فيقدر المضاف الذى قدرته، واذا لم نقدر المضاف كان منقطعا على كل حال سواء وردنا الضمير للناس أو لطعمة وقومه، ويلتحق بهم غيرهم، أى لكن من أمر بصدقة أو معروف أو اصلاح بين الناس فى نجواه خير، والنجوى اسم مصدر تناجى القوم، واثنان أى أسر بعضهم الى بعض كلاما، ولا يختص بالكلام فى الأذن. وان جعلناه جمع نجى وهو وصف أو أسم مصدر بمعنى اسم الفاعل، كان الاستثناء متصلا، أى لا خير فى كثير من الذين يتناجون منهم الا من أمر بصدقة، والصدقة صدقة التطوع، والمعروف مطلق عمل البر كالقرض، واغاثة الملهوف أو الصدقة الواجبة، والمعروف صدقة التطوع، وقيل المعروف القرض، قيل اغاثة الملهوف، قال ابن ماجه والترمذى قالت أم حبيبة قال صلى الله عليه وسلم

" كلام ابن آدم كله عليه لا له الا ما كان من أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، أو ذكر الله "

وسمع سفيان رجلا يقول ما أشد هذا الحديث، فقال ألم تسمع الله يقول { لا خير فى كثير من نجواهم } فهو هذا بعينه، أو ما سمعته يقول

والعصر0 ان الانسان لفى خسر

Page inconnue