783

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

" صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر، ثم عمد الى ظل شجرة، فجلس تحتها وهو بحنين، فقام اليه الأقرع بن حابس، وعيينه بن حصن يختصمان فى عامر بن الأضبط الأشجعى، وعيينه يطلب دم عامر، وهو يومئذ رأس غطفان، والأقرع ابن حابس يدفع عن محلم بن جثامة لمكانه من خندف فتداولا الخصومة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونحن نسمع، وسمعنا عيينه يقول والله يا رسول الله لا أدعه حتى أذيق نساءه من الحرقة ما أذاق نسائى، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " بل تأخذون الدية خمسون فى سفرنا هذا، وخمسون اذا رجعنا " وهو يأبى ثم قبلوا الدية، ثم قال أين صاحبكم يستغفر له رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقام رجل آدم طويل عليه حلة له، قد كان تهيأ للقتل فيها، حتى جلس بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ما اسمك؟ قال أنا محلم بن جثامة، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال " اللهم لا تغفر لمحلم بن جثامة ثلاثا " فقام وهو يتلقى دمعه بفضل ردائه. قال الحسن فوالله ما مكث محلم بن جثامة الا سبعا حتى مات، فلفظته والذى نفس الحسن بيده الأرض، ثم دفن، فلفظته الأرض، ولما غلب قومه رضموا عليه بالحجارة حتى واروه، فبلغ رسول الله شأنه فقال " والله ان الأرض لتنضم على شر منه ولكن الله أراد أن يعظكم فى جرم ما بينكم بما أراكم منه " ".

وفى الآية والأحاديث المذكورة دليل على صحة ايمان المكره فى الحكم، اذ لم ينصت الى هؤلاء الصحابة، اذ قالوا ان الذين قتلناه لم يسلم الا خوفا على ماله ونفسه، وانهم اجتهدوا، والمجتهد قد يخطىء ولا يغر ما أخطأ فيه اجتهاده، لأنه لم يقدهم لأولياء المقتول ان كانوا مؤمنين ولم يعطهم الدية.

[4.95-96]

{ لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله بأموالهم وأنفسهم } آى يستوى فى الثواب القاعدون عن الجهاد، والمجاهدون فى سبيل الله، ومن المؤمنين حال من " القاعدون " أو من الضمير المستتر فيه، ومن للتبعيض، واستثنى أولى الضرر كالعمى والعرج، فغير حال من القاعدون أو من المستتر أو مفعول، أى أعنى وبسطت، نصب غير فى النحو، وقرأ غير نافع والكسائى وابن عامر برفع غير، على أنه بدل أو نعت القاعدون، لأن تعريف الموصول فى القاعدين للجنس الذى به الإفراد للاستغراق فجاز نعته بغير، ولو كانت اضافتها لا تفيد التعريف، والمعرف تعريف جنس يجوز نعته بالنكرة. وقيل أن غير اذا وقعت بين ضدين تعرفت بالاضافة للمعرفة، كما هنا، فتكون هنا نعتا للقاعدون، لأن المعرف تعريف جنس يجوز نعته بالمعرفة وهو الأصل، ومنع بعض نعته بالنكرة، وقرىء بالجر على أنه نعت للمؤمنين أو بدل منه. قال زيد بن ثابت

" كنت الى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فغشيته السكينة، فوقعت فخذه على فخذى حتى خشيت أن يرضها، أى يكسرها، ثم سرى عنه، أى كشف عنه ما كان به من شدة الوحى، فقال اكتب، فكتبت فى كشف { لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون بأموالهم وأنفسهم } وليس فيها { غير أولى الضرر } فقال ابن أم مكتوم وكان أعمى يا رسول الله، وكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ".

ويروى

" والله لو استطعت لجاهدت، فغشيته السكينة فوقعت فخذه على فخذى حتى خشيت أن يرضها أى يكسرها ثم قال " اقرأ يا زيد " فقرأت { لا يستوى القاعدون من المؤمنين } فقال { غير أولى الضرر } قال زيد أنزلها الله وحدها فألحقتها، والذى نفسى بيده لكأنى أنظر الى ملحقها عند صدع فى الكتف، أى الى موضع الحاقها من الكتف "

، وذلك لطف ولين بهذه الأمة، ورفع لم يرفع غيرها به يحتاجون بشىء، أو يغنم به أحد، فينزل فيه قرآن. ورواية ابن عازب تفصح أن زيد بن ثابت لم يحضر حين نزلت الآية، بل نزلت وهو غائب فدعى ليكتبها، فعن البراء بن عازب لما نزلت { لا يستوى القاعدون من المؤمنين } دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم زيدا فجاء بكتف فكتبها، وشكا ابن أم مكتوم ضرارته فنزلت الآية { لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر } يعنى أعاد جبريل النزول بلفظ { لا يستوى القاعدون } فزاد بعده { غير أولى الضرر } ، وانما أعاده بأمر الله، وفوض لذلك ونحوه، وما فوض اليه داخل فيما أمر به، وانما أعاده ليبين موضع الزيادة لا لتكرر تلاوته، ثم أن المراد أن غير أولى الضرر نزل فى محله بعدما نزل ما بعده وما قبله كما مر.

وكما دل عليه ما فى رواية عن البراء لما نزلت { لا يستوى القاعدون من المؤمنين }

" قال النبى صلى الله عليه وسلم ادعوا فلان فجاء ومعه الدواة والقلم والكتف، فقال اكتب { لا يستوى القاعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجاهدون فى سبيل الله } الآية "

Page inconnue