Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà
هميان الزاد إلى دار المعاد
قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم
فقام رجل فقال يا رسول الله والشرك؟ فسكت، ثم قام إليه مرتين أو ثلاثا فنزل قوله تعالى { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } أى بالتوبة أو بعدم الإصرار، إذ ليس من الحكمة أن يغفر لمن أصر، وعن ابن عمر كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات الرجل على كبيرة، شهدنا أنه من أهل النار، أى نقطع له لها كمن نزل فه النص بها حتى نزلت هذه الآية { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } فأمسكنا عن الشهادة بذلك، أى لاحتمال أن يكون تعد حسناته وسيئاته، فتغلبها حسناته ولم يعتقد الإصرار، فيقولون يستحقها ولا يقطعون بها وقال ابن عباس لعمر رضى الله عنهم يا أمير المؤمنين المرء يعمل الصالحات لم يدع من الخير شيئا إلا عمله غير أنه مشرك.
فقال عمر هو فى النار. قال ابن عباس الرجل لم يدع شيئا من الشر إلا عمله غير أنه لم يشرك بالله شيئا فقال عمر الله أعلم. يعنى توقف عن أن يجزم له بالنار، لإمكان أن يكون له من الحسنات مقدار السيئات، ولم يعقد الإصرار، ولإمكان أنه مات تائبا. فقال ابن عباس إنى لأرجو له، يعنى أنه لا ييئس له لأنه لم يجىء الوحى فيه وفيه الإمكان المذكور فهو موافق لكلام عمر، قال ابن عباس على أثر ذلك كما أنه لا ينفع مع الشرك عمل، كذلك لا يضر مع التوحيد ذنب، فسكت عمر، أى لأنه لم يخرج عما قاله، ومعنى قوله لا يضر..إلخ، أنه ربما لا يضر ذنب مع التوحيد، بأن يقابل بحسنة تمحوه، وعن على ليس فى القرآن أحب إلى من هذه الآية { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } وروى مسلم صاحب الصحيح
" عن جابر بن عبد الله أنه جاء أعرابى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله ما الموجبتان؟ قال " من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك به دخل النار "
، أى دخل الجنة بالوفاء كما قال الشيخ هود ما نصه ذكروا عن جابر بن عبد الله
" سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الموجبتين. فقال " من مات لا يشرك بالله شيئا وأوفى بما افترضه الله عليه دخل الجنة، ومن مات وهو مشرك بالله دخل النار "
وقوله تعالى { إن الله لا يغفر أن يشرك به.. } الآية. متعلق بقوله
يا أيها الذين أوتو الكتاب..
الآية. أى اخرجوا من الشرك بالإيمان فإن الله لا يغفر الشرك، فالآية دلت أن أهل الكتاب مشركون. { ومن يشرك بالله } أى يجعل معه غيره شريكا ويسويه به. { فقد افترى إثما عظيما } أى فعل ذنبا عظيما لا يغفر إن مات عليه بوجه ما، والافتراء هنا بمعنى الفعل، فإن الافتراء يكون بالفعل كما يكون بالقول، وأصله الاقتصاع كأنه قيل افترى واقتطع من الأفعال إثما عظيما يصغر كل ذنب بالنسبة إليه، وإثما مفعول به ومفعول مطلق.
[4.49]
Page inconnue