692

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

فنزلت الآية. وروى أنه قال

" " ارجعن حتى أنظر ما يحدث " فنزلت الآية فدعاهما، فقال " لا تفرقا من مال أوس شيئا قد جعل الله لهن نصيبا " فمضيا ولما نزل { يوصيكم الله.. } إلخ أعطى أم كحة الثمن، والبنات الثلثين، وسويدا وعرفجة الباقى "

وذلك أصح. وقيل أبناء عمه قتادة وعرفجة. بل شك الراوى فالرجال الذكور من الأولاد، والنساء الإناث من الأولاد وغير الأولاد، والدليل على الأولاد هو قوله { الوالدان } فى الموضعين، والدليل على غيرهم قوله { الأقربون } ، وأم كحة تدخل فى القصة تبعا وكذا سائر الزوجات، وربما استدل بالآية من قال الذكر رجل من حين يولد، والأنثى امرأة من حين تولد، وقد يجاب بأن المراد من هو رجل ومن سيكون رجلا، ومن هى امرأة ومن ستكون امرأة، جمعا بين الحقيقة ومجاز الأول بناء على جواز الجمع بينهما، وفيه خلاف، وعلى جواز مجاز الأول، ولو لم يتحقق الأول، ولأرجح وقوعه، وعلى المنع يقال ذلك من عموم المجاز. { مما قل منه أو كثر } أى مما قل مما ترك الوالدان، فقوله { مما } بدل مطابق من قوله { مما } الثانى، ويقدر لقوله { مما } الأول بدل آخر مثله، أى للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه، أو كثر، وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون، فإن الصحيح جواز حذف البدل لدليل ومنه حال من المستتر فى قل، ومن فيه للبيان، وفى مما للتبعيض.

{ نصيبا مفروضا } نصيبا مفعول مطلق من نيابة اسم العين عن اسم الحدث كنيابة نباتا عن إنباتا فنصيب اسم لجزء من المال، استعمل بمعنى العطاء أو الإعطاء، والعطاء او الإعطاء اسم للحدث، والعامل محذوف دل عليه قوله { للرجال نصيب.. } إلخ، وقوله { وللنساء نصيب.. } إلخ أى اعطوهم نصيبا مفروضا، أى عطاء مفروضا، أو إعطاء مفروضا، وهو مؤكد لغيره لا لنفسه، ويجوز إبقاؤه على أنه اسم عين، فيكون مفعولا ثانيا لأعطهم محذوفا، كما علمت، أو حال من ضمير الاستقرار فى النساء، ويقدر مثله لقوله { للرجال } أو مفعول لمحذوف على الاختصاص، أى أعنى نصيبا، أى مقدر فهو مؤول بالوصف والآية دليل على أن الميراث يدخل ملك الوارث، بلا قبول ولا قبض، وإنه لو أعرض عنه لم يسقط حتى يهبه للورثة، أو بعضهم، أو لغيرهم، ودليل على جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، إذ خاطبهم بأن للرجال نصيبا وللنساء نصيبا، ولم يبين حتى نزل

يوصيكم الله فى أولادكم

وليس تأخيرا عن وقت إيجاب العمل، وفائدة التأخير هنا أن الجاهلية قد اعتادوا أن لا يرث الصغار والنساء فلو قطع ما اعتادوا، وبين لهم بمرة كم يأخذ هذا وكم تأخذ هذه، لصعب ذلك فدرج بذكر أن لهم نصيبا مفروضا، فيستأنسون لعل النصيب أقل قليلا أو شىء قليل فتزول بعض الصعوبة قبل نزول البيان، والمراد بالنصيب فى المواضع الثلاث أنصباء، كل رجل نصيب، وكل امرأة لها نصيب.

[4.8]

{ وإذا حضر القسمة } قسمة ما ترك الوالدان والأقربون. { أولوا القربى } ممن لا يرث قدمهم لعظم حق القرابة، والمراد قرابة الميت. { واليتامى } قدمهم على المساكين لشدة حاجتهم لضعفهم عن القيام بأنفسهم. { والمساكين فارزقوهم } أى اعطوهم. { منه } أى مما ترك الوالدان والأقربون، وهو المال المقسوم، ولك إعادة الهاء إلى المقسوم المفهوم من القسمة، وهو ما ترك الوالدان والأقربون، وذلك تطيب لقلوبهم ونفع لهم بالصدقة، والأمر بذلك ندب للبلغ من الورثة، وللصغار بواسطة وكلائهم، وذلك أن الخطاب بقوله { فارزقوهم } للورثة والصغير يتوسط عنه فى الخطاب وليه، أو قائمه، هذا ما ظهر لى فى كون الإعطاء من مال الصغير لعموم الآية، وكون ما يعطى عن الصبى من ماله، يكون له بركة وحفظا، ثم رأيته لابن سيرين وغيره وقد روى عبيدة السليمانى أنه قسم أموال الأيتام فأمر بشاة فذبحت من مالهم وأطعمت مطبوخة وقال لولا هذه الآية لكان هذا الإطعام من مالى يعنى يفعله من ماله ويعزمه من ماله، وقيل لا يعطى من سهم الصغير بل يعد ما يعطى من سهام البلغ، ويقول قائم اليتيم أو وليه لأولى القربى واليتامى والمساكين، ليس هذا المال لى إنما هو لليتيم ولو كان لى لأعطيتكم منه وقيل الأمر للوجوب، بل تهاون الناس به، لكنه انسخ بآية المواريث بعد وهذا قول الجمهور ومجاهد عن ابن عباس. وقول سعيد بن المسيب وعكرمة والضحاك وقتادة قال ابن عباس فى رواية غير منسوخ وبه قال أبو موسى والحسن وأبو العالية والشعبى وعطاء بن أبى زياج وسعيد بن جبير، ومجاهد عن غير ابن عباس، أو عن نفسه، والنخعى والزهرى وعن الحسن والنخعى لا عطاء عند قسمة الأصول، بل عند الدراهم والحبوب والمتاع والحيوان أو غير ذلك، واعترض القول بالوجوب بأنه لم يعين ما يقدر ما يعطى فى القرآن ولا فى السنة، ولو وجب لغير. وذكروا عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبى بكر أنه قسم ميراث أبيه. وعائشة رضى الله عنها حية فلم يدع أحدا فى الدار إلا أعطاه، وتلا هذه الآية. وقيل المراد فى الآية إعطاء ما يستحى من قسمته كالنعال، ورث الثياب، وقيل المراد بالقسمة الإيصاء بمعنى إذا احتضر الموصى فكان يوصى أعطوا من مالى فلانا كذا وفلانا كذا، وقد حضر القرابة الذين لا يرثونه واليتامى والمساكين فليعطهم الموصى، أى يوصى لهم بكذا وكذا والخطاب للمحتضرين، وعن سعيد ابن جبير الخطاب بقوله { ارزقوهم } للناس الموجودين عند المحتضر، وقد حضره القرابة واليتامى والمساكين أيضا، فالناس الموجودون عنده يقولون له أو لهؤلاء القرابة والأيتام والمساكين، فمعنى { ارزقوهم } اطلبوا المحتضر أن يعطيهم بالإيصاء لهم. { وقولوا لهم قولا معروفا } قيل هو أن يقولوا لو كان المال لنا لأعطيناكم، ولكن لليتامى، والغياب والمجانين، أو لبعضهم، أو فيه منهم لهم وقال الحسن هو أن يقولوا ارجعوا رحمكم الله إنها قسمة الدواب والرقيق والنخل، ونحو ذلك. وعن الحسن هو أن يقولوا بارك الله عليكم. وقال سعيد بن المسيب هو أن يقولوا هذه قسمة الميراث. وقيل أن يدعوا لهم ومستقل ما أعطاهم. ويقول فى إعطائه المأمور به خذوا هذا القليل بارك الله لكم فيه، أو يقول ذلكم الذى أعطيناكم قليل، وما عند الله واسع ولا يمن عليهم.

[4.9]

{ وليخش الذين لو تركوا } بموتهم. { من خلفهم ذرية ضعافا } وقرئ ضعفاء، وضعافا بضم ضاده وضعافا بفتحه. { خافوا عليهم } من الضياع. { فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا } هذا كله متصل بالقول المعروف، ولتأخذ الشفقة الذين يرثون مال البيت، أو الموجودين عند المحتضر أو كلهم، على الأقارب واليتامى والمساكين ، فيقولوا للمحتضر أوص لهؤلاء بشىء ثم الورثة يعطونهم بعد موت الموروث شيئا بعد قولهم ذلك لأن فى طبعهم أن يرقوا على ذريتهم الضعاف، ويحبوا أن لا يصيبهم جوع وعراء بعدهم، فكذلك فليرقوا على غيرهم من الفقراء الذين هم أقارب المحتضر، ومن اليتامى والمساكين والمحتضر داخل فى الخطاب بالحسنية، كذلك فيوصى لهؤلاء لأنه إما أن يكون لا ذرية ضعاف له، فيصح أن يقال لو ترك ذرية ضعافا، وإما أن تكون له ذرية ضعاف فيصح أن يقال له لو ترك ذرية ضعافا، لأنه لما يمت فليس فى حالة ترك لهم، والذرية الضعاف صغار الأولاد البله، والأولاد المجانين، والأولاد المرضى، والأولاد الفقراء والأولاد الذين لا يحتالون فى الكسب. والاتقاء فى حقهم الإيصاء لهم، والأمر بالإيصاء لهم الإعطاء. والقول السديد ما يطيب قلوبهم، وهو قول معروف أو القول إن الله غنى كريم لا يضيع من خلق، واتقوا الله يرزقكم، واصبروا تؤجروا وترزقوا ونحو ذلك، وقيل الخطاب للورثة أمرهم أن يعطوا القرابة، ومن ذكر عند القسمة، كما يحبون أن تعطى ذريتهم الضعاف، وقيل الخطاب لحاضرى الميت والذرية الضعاف الأولاد الصغار والاتقاء أن يفعلوا لذرية غيرهم ما يحبون أن يفعل بذريتهم بعدهم، والقول السديد أى الصدر، أن يأمروا الميت أن يوصى لهم لا يتركهم بلا وصية، وبأن يكون إيصاؤه بالثلث وما دونه بأن يأمروه بالتوبة، وكلمة الشهادة وترك الإسراف ولا يترك ورثته عالة، بأن يوصى باحتيال بما ينفذ مما فوق الثلث، مثل أن يقول إن على كذا وكذا لفلان، وليس عليه، أو عليه دون ما ذكره، وأن لا يموت على وصية أراد بها منع وارثه من المال ولو كانت لا تنفذ، مثل أن يوصى بما فوق الثلث، على نية منعه، وقال ابن عباس المراد بالآية ولاة اليتامى، أى أحسنوا إليهم واتقوا الله فى أكل مالهم، وقال ابن عباس هذا تحذير للذين يحضرون عند الميت ويقولون له أوص لفلان بكذا، وأعط فلانا كذا، وقدم لنفسك، وقولهم ذلك يضر الورثة، أى ليخش الحاضرون القائلون ذلك مضرة الورثة بتبديل موروثهم وتركه إياهم عالة، كما يخشون على ورثتهم الضعاف، وهو ذريتهم أن يكونوا بعدهم عالة، قد بذر عنهم المال، وقيل بعكس ذلك، وهو أن يقول الحاضرون للميت أمسك على ورثتك؟ وأبق لولدك فلا يوصى لقرابته واليتامى والمساكين ولا يعطيهم، فيضرونهم بقولهم، ويضرون كل من يستحق الوصية، أى كما تخشون على ذريتكم الضعاف، فاخشوا على ذرية غيركم، وعلى اليتامى والمساكين ومستحق الوصية من القرابة وغيرهم، لا تمنع الميت عما ينفعهم إلا ما لا يجوز للميت، فمن ترك ورثة أغنياء بمالهم أو بكثرة ماله، ندبه الحاضرون إلى الإيصاء لهؤلاء بما يجوز، ومن ترك ورثة فقراء لا يستغنون بماله، ندبوه إلى ترك الإيصاء إلا بواجب، ولكن إذا أراد الوصية بما يجوز لرجل معين فلا يمنعوه، ولو وشرطها وجوابها صلة الذين، ومفعول يخشى محذوف تقديره الضر على غير ذريتهم، أو الضياع يقدر بعد عليهم، أو بقدر { وليخش } الله الذين، وكذا مفعول خافوا، محذوف، أى خافوا الضياع أو الفقر، وجواب " لو " هو خافوا عليهم، وظاهر أن الخوف عليهم يكون بعد موتهم، أعنى بعد موت الذين لو تركوا فأما أن يكون على ظاهره فإن الميت يهتم من قبره لولده، حتى روى أنه يسأل من لحق به من الأموات هل باع ولدى داره؟، وإنا أن يؤول ترك الذرية بالمشارفة على تركها فيكون خوفهم عليها قبل الموت حين الاحتضار أو حين يمرضون مرضا يوهم الموت، وفى تعليق الخشية بلو وما بعدها من شرط وجواب إلى أن المراد الترغيب فى الخشية من ضياع أولادهم غير، وإلى أن العلة أن من يخاف على ذريته، يخاف على ذرية غيره، وفى ذلك بعث على الرحمة، قال صلى الله عليه وسلم

Page inconnue