Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà
هميان الزاد إلى دار المعاد
فاستبقوا الخيرات
ونكر المغفرة للتعظيم، وسمى المسارعة إلى الفرائض، وما دونهما من الطاعة، مسارعة إلى المغفرة، لأن الطاعة سبب المغفرة، وعن ابن عباس إلى الإسلام، فإن أراد الإسلام الطاعة، شملت الفرض وما دونه، كما رأيت، وإن أراد التوحيد فأراد التمثيل بدليل أنه قد روى عنه أيضا أنه قال " إلى التوبة " وقالوا التوبة من الذنوب، وأنها توجب المغفرة، ومن الطاعة التوحيد وهو أعظمها، ومن الذنوب الشرك وهو أقبحها، وعنه إلى التوبة من الربا وسائر الذنوب، وقال على إلى أداء الفرائض، وقيل إلى الجهاد، وقيل إلى الإخلاص، لأنه لا يقبل عمل بدونه، وبه قال عثمان، وقال سعيد بن جبير إلى تكبيرة الإحرام، وهو مروى عن أنس، والتعميم أولى، قال النووى ينبغى لمن بلغه شىء من فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرة، انتهى. وهذا دأب أبى خزر - رحمه الله - وفى الحديث إذا أمرتكم بشىء فائتوا منه ما استطعتم ولعل من خص، أراد التمثيل إلا من ذكر علة التخصيص، وكذا فى قول من قال إلى الهجرة، وقول من قال إلى الصلاة، وتلك القراءة قراءة نافع وابن عامر، وهى التى فى كتب أهل المدينة والشام، وهى أولى، وقرأ غيرهما، وسارعوا بالواو، قبل بالسنين عطفا على أطيعوا، وقرأ أبى، وعبد الله بن مسعود بالواو. { وجنة عرضها السماوات والأرض } الجملة نعت جنة والمراد عرضها، كعرض السماوات والأرض، فالكلام على حذف المضاف، وأداة التشبيه، ولم يذكر الطول، لأنه إذا كان العرض كعرض السماوات والأرض فمعلوم أن طولها أعظم، والمراد بالأرض الجنس، فشملت سبع أراضين. قال ابن عباس كسبع سماوات، وسبع أراضين لو وصل بعضهما ببعض، فإما أن يكون ذلك تمثيلا للوسع، وأن عرض الجنة أكثر، وسواء أبقينا على ظاهره، أو فسرناه بمعنى الوسع، كما روى عنه مولاه كريب كما قال الشاعر
كأن بلاد الله وهى عريضة على الخائن المطلوب كفة حابل
وإما أن يكون المراد أن توصل السماوات والأرضون السبع بجنب بعض وتمد حتى تكون كالورقة فى الرقة وأدق، فإن غلظ كل أرض وكل سماء خمسمائة عام فلو مدت أرض واحدة أو سماء واحدة هذا المد لم يعلم غاية سعتها إلا الله، فكيف بمد سبع سماوات وسبع أراضين؟ وإما أن تكون الجنة التى عرضها السماوات والأرضون للسعيد الواحد، ولكل سعيد مثله، كما تقول ركب القوم دابة، وتريد ركب كل واحد دابته، وإما أن يكون المعنى معروضها السماوات والأرض، أى ما تعرض به وتقوم به، لو عرضت للسبع السماوات والأرض، وهذا أيضا تمثيل لأن ثمن الجنة الواحدة للرجل الواحد أعظم من ثمن السماوات والأرضين، وزائد عليه بما لا يعرف قدره إلا الله، وكان التمثيل بهن فى هذا القول، وقول قد تقدم لأنهن أعظم وأوسع ما عرفه الناس من خلق الله جل وعز، وروى
" أن رجلا سأل رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عن قوله تعالى { وجنة عرضها السماوات والأرض } فقال " هى مائة درجة، وكل درجة منها عرضها السماوات والأرض "
وقيل عرض بابها كعرض السماوات والأرض، وهو قول ضعيف، لأنه خلاف الظاهر، ولقوله صلى الله عليه وسلم
" إن بين المصراعين من أبواب الجنة مسيرة أربعين سنة، وسيأتى يوم يزدحم الناس فيه على الباب كما يزدحم الإبل إذا وردت خمصا ظماء "
، وفى الحديث أن فى الجنة شجرة يسير الراكب المجد فى ظلها مائة عام، لا يقطعها. والجنة أعظم من السماوات والأرضين، فمعنى كونها فى السماء عن يمين العرش، أو العرش سقفها أنها عن يمينه، مسقفة بجانبه الأيمن والله أعلم بيمينه وتمتد حتى تجاوز السماء، فالعرش أعظم من الجنة. وفى الحديث
" ما لسماوات السبع والأرضون السبع فى الكرسى إلا كدارهم ألقيت فى فلاة من الأرض، وما الكرسى فى العرش إلا كحلقة من حديد ألقيت فى فلاة من الأرض "
وفيه رواية مختلفة الألفاظ، ويزيد بعضها على بعض، فمعنى ما يروى أن الجنة فى السماء السابعة أنها فوق السماوات وتحت العرش كما سأل أنس عن الجنة أفى السماء هى أم فى الأرض؟ فقال أى أرض وأى سماء تسع الجنة، فقيل فأين هى؟ فقال فوق السماوات تحت العرش وفى الحديث
Page inconnue