612

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

يعنى يحبنا أهله ونحبهم، وهم أهل المدينة، أو خلق الله تبارك وتعالى به إدراكا، فكان يحب النبى صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. قيل وفيه قبر موسى وهارون، وقيل ماتا فى التيه، ولعلهما ماتا فيه وقبرا فى أحد، وروى فى سبب أحد أن قريشا لما رجعوا من بدر إلى مكة وقد أصيب أصحاب القليب، ورجع أبو سفيان بعيره. قال عبد الله بن أبى ربيعة، وعكرمة بن أبى جهل فى جماعة ممن أصيب آباؤهم وإخوانهم وأبناؤهم يوم بدر يا معشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه - يعنون غير أبى سفيان - ومن كانت له فى تلك العيرة تجارة، لعلنا ندرك منه ثارا. فأجابوا لذلك فباعوها وكانت ألف بعير والمال خمسين ألف دينار، واجتمع قريش لذلك، فكتب العباس رضى الله عنه من مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، وعقد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يومئذ ثلاثة ألوية، لواء بيد أسيد بن الحضير، ولواء للمهاجرين بيد على بن أبى طالب - وقيل بيد مصعب بن عمير - ولواء للخزرج بيد الحباب بن المنذر، وقيل بيد سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، وفى المسلمين مائة دراع، وخرج أمامه سعد بن معاذ وسعد بن عبادة يعدوان وفى المشركين سبعمائة دراع ومائتا فارس، وثلاثة آلاف بعير، وخمس عشرة امرأة دراعين، واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم، وعلى الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة، وأدلج عليه الصلاة والسلام فى السحر، وقد كان صلى الله عليه وسلم رد جماعة من المسلمين لصغرهم عبد الله بن عمر، وأسامة، وزيد بن ثابت، وأبو سعيد الخدرى، والنعمان بن بشير.

وقيل أنه كبير لم يرده. وروى أن المسلمين صفوا بأصل أحد، والمشركين صفوا بالسبخة، وكان على ميمنة خيل المشركين خالد بن الوليد، وعلى ميسرتها عكرمة بن أبى جهل. وروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

" " من يأخذ هذا السيف بحقه؟ " فقام إليه رجال، فأمسكه عنهم حتى قام إليه أبو دجانة سماك فقال وما حقه يا رسول الله؟ قال " أن تضرب به فى وجه العدو حتى ينحنى " قال أنا آخذه بحقه يا رسول الله، فأعطاه إياه وكان رجلا شجاعا يختال عند الحرب، فلما رآه صلى الله عليه وسلم يتبختر قال " إن هذه المشية يبغضها الله إلا فى مثل هذا الموطن "

قال الزبير ابن العوام والله لأنظرن ما يصنع أبو دجانة، فاتبعه فأخذ عصابة له حمراء فعصب بها رأسه. فقالت الأنصار أخرج عصابة الموت، فخرج وهو يقول

أنا الذى عاهدنى خليلى ونحن بالسفح لدى النخيل أن لا أقوم الدهر فى الكيول ضربا بسيف الله والرسول

فجعل لا يلقى أحدا من المشركين إلا قتله، والكيول - بفتح الكاف وتشديد الياء - مؤخر الصفوف. فيقول من كال الزند يكيل إذا لم يخرج نار أشبهه به من كان آخر الصفوف، لأنه لا يقاتل. وقاتل حمزة بن عبد المطلب حتى قتل أرطأة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف، وقتل على طلحة بن أبى طلحة صاحب لواء المشركين، ثم حمل لواءهم عثمان بن أبى طلحة، فحمل عليه حمزة فقطع يده وكتفه، ثم أنزل الله نصره على المؤمنين فجسوا المشركين بالسيوف حتى كشفوهم عن العسكر، وكانت الهزيمة فولى المشركون، لا يلوون على شىء، ونساؤهم يدعون بالويل والثبور، وتبعهم المسلمون ونهبوا العسكر وما فيه من الغنائم. قال أصحاب عبد الله بن جبير أى قوم الغنيمة. ظهر أصحابكم فما تنتظرون؟ فقال عبد الله بن جبير أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة. فلما أتوهم حرفت وجوههم، فيقبلوا منهزمين. قالت عائشة هزم المشركون هزيمة بينة، فصاح إبليس إلى عباد الله أخراكم فرجعت أولاهم، فاجتلدت مع أخراهم. وعن ابن عباس لما رجعوا اختلطوا بالمشركين والتبس العسكران فلم يتميزوا، فوقع القتل فى المسلمين، بعضهم من بعض، ورواية نظر خالد بن الوليد إلى خلاء الجبل، وقلة أهله فكر بالخيل، وتبعه عكرمة ابن أبى جهل، فحملوا على من بقى من النفر الرماة فقتلوهم، وقتلوا أميرهم عبد الله بن جبير، وروى أنه لما اصطفوا للقتال خرج سباع فقال هل من مبارز؟ فخرج حمزة بن عبد المطلب، فشد عليه فكان كأمس الذاهبة وكان وحشيا كامنا تحت صخرة، فلما دنا منه رماه بحربته، حتى خرجت من بين وركيه، فكان آخر العهد به، وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتله ابن قمئة وهو يظنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فصاح إن محمدا قتل.

ويقال كان ذلك أزب العقبة، أى شيطان العقبة، ويقال إن إبليس - لعنه الله - تصور فى صورة جعال، وقال قائل أى عباد الله أخراكم. أى احترزوا من جهة أخراكم، فعكف المسلمون يقتل بعضهم بعضا وهم لا يشعرون، وانهزمت طائفة منهم إلى جهة المدينة، وتفرق سائرهم، ووقع فيهم القتل، ولما فقد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رجل منهم إن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قد قتل فارجعوا إلى قومكم ليؤمنوكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم فإنهم داخل البيت. وقال رجل منهم إن كان رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قتل أفلا تقاتلون على دينكم؟ وعلى ما كان عليه نبيكم؟ حتى تلقوا الله عز وجل شهداء، منهم أنس بن النضر عم أنس بن مالك بن النضر، وثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انكشفوا عنه، وذكر من ثبت معه، وقيل ثبت معه أربعة عشر رجلا، سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر وعمر وعلى وطلحة بن عبد الله وعبد الرحمن ابن عوف والزبير وسعد بن أبى وقاص، وسبعة من الأنصار، وقيل ثبت معه اثنا عشر رجلا، وقيل ثلاثة عشر، وأصاب المشركون من المسلمين سبعين، وكان صلى الله عليه وسلم وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة وسبعين أسيرا، أو سبعين قتيلا، فقال أبو سفيان أقى القوم محمد ثلاث مرات، فنهاهم النبى صلى الله عليه وسلم أن يجيبوه، ثم قال أفى القوم ابن أبى قحافة؟ ثلاث مرات، ثم قال أفى القوم ابن الخطاب؟ ثلات مرات ثم رجع إلى أصحابه فقال أما هؤلاء فقد قتلوا فما ملك عمر نفسه، فقال كذبت يا عدو الله إن الذين عددت لأحياء كلهم، وقد بقى لك ما يسوءك. قال يوم بيوم والحرب سجال. وتوجه صلى الله عليه وسلم يلتمس أصحابه فاستقبله المشركون، فرموا وجهه فأدموه وكسروا رباعيته، والذى جرح وجهه عبد الله بن قمئة، وعتبة بن أبى وقاص، أخو سعد هو الذى كسر رباعيته، ومن ثم لم يولد من نسله ولد، فيبلغ الحنث ألا وهو أبخر، وأهتم، أى مكسور البنايا من أصلها، يعرف ذلك فى عقبة، وعن أبى سعيد الخدرى أن عتبة بن أبى وقاص رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كسر رباعيته اليمين السفلى، وجرح شفته السفلى، وأن عبد الله بن شهاب الزهرى شجه فى جبهته، وأن ابن قمئة جرح وجنته، فدخلت حلقتان من المعفرة فى وجنته، ووقع صلى الله عليه وسلم فى حفرة من الحفر التى كان أبو عامر الفاسق يكيد بها المسلمين، وفى رواية وهشموا البيضة على رأسه، ورموه بالحجارة حتى سقط لشقه فى حفرة من الحفر التى حفرها أبو عامر، فأخذ على بيده واحتضنه طلحة بن عبد الله، حتى استوى قائما، ونشبت خلقتان من المغفر فى وجهه، فانتزعهما أبو عبيدة عامر بن الجراح، وعض عليهما حتى سقطت ثنيتاه من شدة غوصهما فى وجهه، وامتص مالك بن سنان - والد سعيد الخدرى - الدم من وجنته ثم ازدرده، فقال عليه الصلاة والسلام

" من مس وجهى دمه لم تصبه النار "

، وفى طهارة دمه صلى الله عليه وسلم، خلاف مع أن هذا دم جهاد،

" قال أبو إمامة شجة ابن قمئة فى وجهه، وكسر رباعيته، فقال خذها وأنا ابن قمئة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يمسح الدم عن وجهه " أقمأك الله " فسلط الله عليه تيس جبل فلم يزل ينطحه حتى قطعه، قطعة قطعة "

Page inconnue