Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } " من " للتبعيض، لأن الدعاء إلى الخير، والأمر بالمعروف، والنهى عن المنكر يجزى فيهن البعض، لأنهن فروض كفاية، ويجوز أن تكون للبيان، لأنه يجب فرض الكفاية، على الكل، فإذا فعل البعض أجزأ، كأنه قيل كونوا داعين إلى الخير، على أنه نسبة إنشائية كلية، لا كل، ويناسبه قوله تعالى
كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر..
إلخ إذ نسب الأمر للكل، إلا أنه لا ينافى التبعيض، لأن هذه الآية حكم على المجموع لا على الجميع، بدليل أن ذلك فرض كفاية، ولو كان مدح الشىء بلا قرينة يدل على الوجوب، لكن الوجوب ثابت كفاية، و { الخير } الإسلام أو مطلق الخير ولو دنيويا، والدعاء إلى ذلك يشمل الدعاء بالفعل، فإن فاعل الخير يقتدى به، وبذكره، أوحى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقراءة القرآن بحضرة السامع، والأمر أن يقول افعل كذا، والنهى أن يقول لا تفعل كذا، أو ما أشبه ذلك والخير يحسب لفظه أعم، فالعطف للخاص بعده للمزية وذلك ان الأمر بالمعروف، والترغيب فى ترك المنكر، دعاء إلى الخير، وإنما كان ذلك فرض كفاية، لأنه لا يصلح كل أحد له إذ قد لا يقوى هذا على الأمر والنهى لضعفه، ويقوى ذاك، وقد لا يدرى كيف يأمر وينهى، فعند وجود غيره، يحسن تقديم غيره ممن يحسن، وقد يعرف هذا إن فعل كذا معروف، أو تركه منكرا، فهذا لا واجب عليه ما لم يقارف بشىء، إذا كان ذلك علمه موسعا، فيجب على من عرف ذلك فلزم أن يكون العلم فى الناس، لئلا يجهلوا كلهم، فلا يكون آمر أو ناه، ومن جهل فقد يأمر بمنكر وينهى عن معروف، واللام للأمر وتكون { لا } خبر له، ومنكم متعلق به أو بمحذوف حال من أمة، ولو كان أمة نكرة لتأخرها، ولنعتها بجملة يدعون، وأمة فاعل، أو تكون له خبر، فأمة اسمه ومنكم خبره، أو منكم إعرابه على ما مر، ويدعون خبر لما بقى على الكفار، كفرهم وإضلالهم، أمر المؤمنين بالإسلام والتقوى وهداية غيرهم بالدعاء إلى الخير، والأمر والنهى. قال أبو سعيد الخدرى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، وإن لم يستطع فبلسانه، وإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان "
وعن نعمان بن بشير عن النبى صلى الله عليه وسلم
" مثل القائم فى حدود الله والواقع فيها، كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا نرى أن نخرق فى نصيبنا خرقا فلا نؤدى من فوقها، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا جميعا "
وهكذا لفظ الحديث فى صحيح البخارى ولفظه فى كتب الفقه والوعظ غير هذا، وليس الأمر والنهى مختصين بالعلماء، كما قال بعض بل يجبان على من علم أن هذا معروف وذاك منكر، والأمر بالمعروف الذى لم يجب غير واجب. قال أنس بن مالك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" " ليؤتين برجال يوم القيامة، ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء لمنازلهم من الله، يكونون على منابر من نور، قالوا ومن هم يا رسول الله. قال هم الذين يحببون الله إلى الناس ويحببون الناس إلى الله، ويمشون لله فى الأرض نصحا " قلنا يا رسول الله كيف يحببون الناس إلى الله؟ قال " يأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، فإذا أطاعوا أحبهم الله تعالى "
وقال صلى الله عليه وسلم
" من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله فى أرضه، وخليفة رسوله وخليفة كتابه "
Page inconnue