579

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

الآية. وقال عطية حرم إسرائيل على ولده ما حرم، وقل إن عافانى الله تعالى لا يأكله ولدى. والقرآن يدل أنه لم يحرمه عليهم، بل على نفسه خاصة، لكن استثناء ما حرم على نفسه، مما حل لهم بدل أنه حرم عليهم، إلا أن يقال منقطع. وقد قال الضحاك حرموه تبعا له، وأضافوا تحريمه لله عز وجل، أو زعموا أنها محرمة على إبراهيم، ومن بعده، ومن قبله، فكذبهم بقوله { قل فأتوا بالتوراة فاتلوها } إقرءوها ليتبين أن الأمر كما قلتم. { إن كنتم صادقين } فى قولكم إن الله حرم كذا وكذا مما لم يحرمه أو فى قولكم إن التحريم من لدن إبراهيم، ومن قبله فيما صح تحريمه، ولما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم { فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين } ، بهتوا ولم يجسروا أن يخرجوها مخافة الفضيحة، فذلك من دلائل نبوته صلى الله عليه وسلم، ومن قبل متعلق بحرم للتأكيد إذ معلوم أن إسرائيل قبل نزول التوراة بزمان طويل، كأنه قيل لم يحرم طعاما قبل التوراة إلا ما حرم اسرائيل على نفسه، وإنما حرم من الطعام إنما حرم عليهم بالتوراة وبعدها أو متعلق بكان، أو بخلا، على قول الكسائى وأبى الحسن الأخفش، أن يعمل ما قبل إلا فيما بعدها، مما ليس يليها، إذا كان ظرفا أو مجرورا، وداعى اليهود إلى ذلك إنكار النسخ، فزعموا أنها محرمة من أول ولم تحل قط، وكراهتهم الاتصاف بالقبائح، المودى إلى تحريم الطيبات، فزعموا أنها إلم تحرم لأجلهم، بل قبلهم، والحل فى الأصل مصدر، ولذا يطلق على الواحد المذكر وغيره.

قال الله تعالى لا من هو حل لهم وقرئ تنزيل بضم التاء وإسكان النون وفتح الزاى، وأنه لا يتعين أن الإنزال دفعة والتنزيل تنجيم.

[3.94]

{ فمن افترى على الله الكذب من بعد ذلك } من ابتدع الكذب على الله بأن قال فى شىء لم يحرمه الله، إن الله حرمه، أو قال فيما حرم على بنى إسرائيل لبغيهم، أنه حرم على من قبلهم، فكانوا فيه تبعا من بعد ذلك المذكور من كون الطعام كله كان حلالهم، إلا ما حرم إسرائيل. { فأولئك هم الظالمون } الواضعون للشىء فى غير موضعه، بأن جعلوا الباطل حقا، والحق باطلا، أو المنقوصون حظ أنفسهم، وأنفس من أخلوه بأن عرضوها للهلاك بإنكار الحق.

[3.95]

{ قل صدق الله } لا اليهود، فذلك تعريض بكذبهم، أى صدق فى قوله أن الطعام كان حلا لبنى إسرائيل، إلا ما حرم إسرائيل على نفسه، وتبعه أولاده أو حرم عليه وعليهم، فثبت النسخ، أو فى قوله إنه حرم إسرائيل ما حرم فقط، وباقى ما كان حراما عليهم، وإنما حرم عليهم لبغيهم. { فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفا } وهى دين الإسلام الذى عليه محمد صلى الله عليه وسلم ومن تبعه، وهذا من جملة ما يحكى ب { قل } فكأنه قال قل يا محمد صدق الله فاتبعوا ملة إبراهيم التى أنا وأصحابى عليها، حال كونه مائلا عن أديان الكفر والضلال، إلى دين الإسلام، وما أنتم عليه معشر اليهود مخالف له مضطر لكم، إنى التحريف والمكابرة لرغبتكم فى إدراك الأعراض الدنيوية، ومورث لكم تحريم طيبات أحلت لإبراهيم، أو اتبعوا مثل ملة إبراهيم، على أنه ليس كلما شرع إبراهيم، هو غير ما شرع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما. { وما كان من المشركين } كما أنتم معشر اليهود من المشركين، فهذا تعريض بشركهم، وإشارة إلى وجوب اتباع إبراهيم، إذ هو موحد توحيدا خالصا ومستقيم فى دين الله، لا مقصر ولا غال، ورد على اليهود والنصارى، إذ قالوا نحن على دين إبراهيم، أى هو مائل عن الضلال والكفر وليس بمشرك وأنتم ضالون كافرون مشركون، ثم ذكر الله جل وعلا الكعبة والحج إذ كانا من أعظم مشاعر ملة إبراهيم، وللرد عليهم إذ زعموا أن بيت المقدس أفضل من الكعبة، وأقدم، ومهاجر الأنبياء، وأرض المحشر، وإن استقباله أحق. وقال المسلمون الكعبة أفضل، فقوله { إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة }

[3.96]

{ إن أول بيت وضع للناس للذى ببكة } وجملة وضع نعت لبيت، واللام فى { للذى } لا التأكيد، والذى خبر إن وهو من الإخبار بالمعرفة عن النكرة، لأن أول بيت نكرة، والمعنى أن أول بيت وضعه الله للناس للعبادة والحج والاستقبال، لهو البيت الذى فى مكة وهو الكعبة، ويدل أن الواضع هو الله تعالى، قراءة بعض، وضع بالبناء للفاعل وهو ضمير عائد إلى الله جل وعلا، ومعنى وضع الله إياه جعله موضع عبادة، وأما بناؤه، فقيل خلق الله بيتا من ياقوت أحمر وجعله فى موضع الكعبة، ثم أمر الملائكة فبنوا فى موضعها بيتا، ثم بناه آدم، ثم إبراهيم، ثم قوم جرهم، ثم العمالقة، ثم قريش، وبكة تعنى مكة، قلبت الميم ياء، كلزم ولزب، كما قلبت الباء ميما فى راتب، وراتم، والباء بمعنى فى أى فى مكة، وقال ابن القاسم عن مالك بكة، بالباء، موضع المسجد، فإن الكعبة فى المسجد، ومكة بالميم، القرية من مكة، أو بكة إذا زاحمه وتباك القوم ازدحموا، وبك الفصيل أمه إذا مص جميع لبنها لقلته وكذلك مكة ماؤها قليل، وكذلك تمك الذنوب تزيلها، ومن بكة إذا دقه فإنها تدق أعناق الجبابرة، إذا قصدوها بسوء، وعلى الأول محمد بن على الباقر. قال قتادة رأيت محمد بن على الباقر يصلى فمرت امرأة بين يديه، فذهبت أدفعها فقال دعها فإنها سميت بكه، لأن الناس يبك بعضهم بعضا تمر المرأة بين يدى الرجل وهو يصلى، والرجل بين يدى المرأة وهى تصلى لا بأس بذلك، وروى عنه وعن عبد الله بن الزبير لأنهم يتباكون فيها فى الطواف، وقيد فى معنى كونه أول بيت وضع للناس، أنه أول بيت بناه آدم عليه السلام فى الأرض، أى أول بيت بنى للناس يعبدون الله فيه، وقيل هو أول بيت ظهر على وجه الماء عند خلق السماء والأرض، خلقه قبل الأرض بألفى عام، وكان زبدة بيضاء على الماء، فدحيت الأرض تحته وقال رجل لعلى أهو أول بيت؟ فقال لا.. قد كان قبله بيوت، ولكنه أول بيت وضع للناس مباركا فيه الهدى والرحمة، قيل هو أول بالشرف لا بالزمان، وهو ضعيف. والصحيح أنه أول بالشرف والزمان،

" وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع للناس، فقال المسجد الحرام، ثم بيت المقدس. وسئل كم بينهما؟ قال أربعون عاما "

ولفظ الحديث عن أبى ذر

Page inconnue