524

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

Régions
Algérie

وعن ابن عباس - موقوفا نؤمن بالمحكم وندين به، ونؤمن بالمتشابه ولا ندين به، وهو من عند الله كله أى لا نطيع الله بالعمل لأنا لا نعلمه. وعن عائشة رضى الله عنها، موقوفا كان رسوخهم فى العلم أن آمنوا بمتشابهه ولا يعلمونه. وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه سيأتيكم أناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله.

قيل وكفى بدعاء الراسخين فى العلم

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا

شاهد على أن { والراسخون } مبتدأ. وحاصل ذلك أن الراسخين لا يعرفون معنى المتشابه، وقالت طائفة منهم مجاهد أنهم يعرفونه. فيكون { الراسخون } معطوفا على لفظ الجلالة وهو رواية عن ابن عباس. قال مجاهد عن ابن عباس فى قوله تعالى { لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون فى العلم } ، أنه قال أنا ممن يعلم تأويله. قال مجاهد والراسخون فى العلم يعلمون تأويله ويقولون آمنا به. وعن الضحاك الراسخون فى العلم يعلمون تأويله، لو لم يعلموا تأويله لم يعلموا ناسخه من منسوخه، ولا حلاله من حرامه، ولا محكمه من متشابهه. واختاره النووى قال فى شرح مسلم إنه الأصح، لأنه يبعد أن يخاطب الله عباده بما لا سبيل لأحد من الخلق، إلى معرفته. وكذا ابن الحاجب إنه الظاهر، قال ابن السمعانى لم يذهب إلى هذا إلا شرذمة قليلون، وقد يجمع بين روايتى ابن عباس إن المتشابه ثلاثة أضرب، ضرب لا سبيل إلى معرفته كالساعة وخروج الدابة، وضرب للإنسان سبيل إلى معرفته كالألفاظ العربية والأحكام يظهر فيها القلق لمن لم يقو علمه، وضرب متردد بين الأمرين يختص بمعرفته بعض الراسخين فى العلم، ويخفى على من دونهم كما قال صلى الله عليه وسلم فى ابن عباس رضى الله عنهما

" اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل "

وفى الحديث إشارة إلى أن المراد بالراسخين عام. وقيل الراسخون فى الآية مؤمنوا أهل الكتاب، كعبد الله بن سلام. وسئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الراسخين فى العلم، فقال

" من برت يمينه وصدق لسانه واستقام قلبه وعف بطنه فذلك الراسخ فى العلم ".

وسئل مالك عن تفسير الراسخين، فقال العالمون العاملون بما عملوا، المتبعون له - يشير إلى الحديث المتقدم - قال الله تعالى

إنما يخشى الله من عباده العلماء

فإن من لم يخش الله ليس بعالم. وقيل الراسخ فى العلم من وجد في علمه ربعة أشياء التقوى فيما بينه وبين الله، والتواضع فيما بينه وبين الناس، والزهد فيما بينه وبين الدنيا، والمجاهدة فيما بينه وبين النفس. والهاء فى قوله { آمنا به } عائدة إلى ما تشابه كهاء تأويله، أى آمنا به أنه من الله ولا نعلم معناه، أو مع علمنا إياه على الخلاف المذكور. ويجوز عود الهاءات إلى الكتاب كهاء " منه " ، ومعنى { كل من عند ربنا } كل واحدة من المحكمات والمتشابهات، من عند ربنا. وإذا عطفنا { الراسخون } إلى الله فجملة { يقولون } مستأنفة، أو حال من الراسخون. { وما يذكر } يتذكر أبدلت التاء دالا مهملة، ثم المهملة معجمة، وأدغمت فى المعجمة، وقيل أبدلت التاء دالا فعجمت وأدغمت.

Page inconnue